به وهو جيد جدا إن لم يثبت إجماع ، وقد سمعت ما في الرياض من حكايته الجواز عن
بعض وميله إليه ، وأما الثلاثة الأول فلا ريب في البطلان مع إرادة اثبات الاستحقاق
شرعا بالشرط لما عرفت من أنه ملزم لا مثبت لحكم . وسأل عبد الملك بن عتبة الرضا عليه السلام ( 1 )
" عن الرجل ابتاع منه طعاما أو متاعا على أنه ليس منه على وضيعة هل يستقيم ذلك وكيف
يستقيم وما حد ذلك ؟ قال : لا ينبغي " ويمكن إرادة الكراهة منه إذا لم يكن المراد
من الشرط ما يرجع إلى إثبات حكم شرعي ، وقلنا : بعدم قدح مثل هذه الجهالة فيه
بل هذا التعليق ، إلا أن الجميع كما ترى ، ومنه يعلم الحال في الشرطين الأخيرين .
وكيف كان فقد عرفت الضابط في الشرائط السائغة وغيرها ، وأنه لا يخرج عنه
إلا بدليل كما هو مقتضى عموم قوله عليه السلام ( 2 ) " المؤمنون عند شروطهم " وأن ما طفحت
به عباراتهم من البطلان المنافي لمقتضى العقد ، أقصى ما يمكن تسليمه فيه اشتراط أن
لا يملك ونحوه مما يعود عليه بالنقص ، وقد يلحق به مثل أن لا يتصرف به أصلا ، قال في
الغنية " من الشروط الفاسدة بلا خلاف أن يشترط ما يخالف مقتضى العقد ، مثل أن لا يقبض
المبيع ولا ينتفع به " وهو جيد إن أراد من الأمرين أمرا واحدا ، أما غيره مما هو في
الحقيقة مناف لمقتضى إطلاق العقد لا لنفسه ، فلم يثبت بطلانه بل الثابت خلافه كما
عرفت ، فلاحظ وتأمل .
إنما الكلام في صحة البيع المشتمل على الشرط الفاسد ، وبطلانه ، فالأول خيرة الإسكافي
والشيخ والقاضي والعجلي وابن سعيد وأبي الأعلى ما حكي عن بعضهم وعن ابن زهرة موافقتهم ،
والرياض وفي خصوص الشرط المخالف لمقتضى العقد أو للسنة ، محتجا عليه بالاجماع ، وابن
المتوج في الشرط الفاسد الذي لا يتعلق به غرض ، كما لو شرط أكل الطعام بعينه أو لبس
ثوب ونحوه ، والثاني خيرة الفاضل وولده والشهيدين والعليين وأبي العباس
والأردبيلي والخراساني على ما حكي عن بعضهم ، ووافقهم أبو المكارم في
خصوص غير المقدور من الشرط ، كأن يشترط عليه أن يجعل الرطب تمرا بل قال : " إنه
فاسد مفسد بلا خلاف " وظاهر جماعة منهم المصنف التوقف ، وكان الأول لا يخلو من
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 35 من أبواب أحكام العقود الحديث 1 - 3
( 2 ) الوسائل الباب 6 من أبواب الخيار الحديث 1 - 2