مواليها أن أجعل ولائها لهم إذا أعتقتها ، فجاء النبي صلى الله عليه وآله وقال : الولاء لمن أعتق ،
فأجاز البيع وأفسد الشرط ، فأتيت ابن شبرمة فقلت له : إن صاحبيك قد خالفاك ، فقال :
لست أدري ما قالا ، حدثني مشعر بن محار بن زياد عن جابر بن عبد الله قال : ابتاع النبي
صلى الله عليه وآله مني بعيرا بمكة فلما نقدني الثمن ، شرطت أن يحملني إلى المدينة ، فأجاز
النبي صلى الله عليه وآله البيع والشرط " فحملها على التقية مع هذا الاختلاف كما ترى ، بل ما رواه
ابن أبي ليلى مؤيد لهما ، وإن توهم منه البطلان في سائر الشرائط ، كما أنه يؤيدهما
أيضا ما أرسله في الغنية ، من خبر بريرة ( 1 ) بل الظاهر أنه من المستفيض بين العامة
والخاصة ، وهو ظاهر في المطلوب واحتماله أمرا آخر لا يرفع الظهور الذي هو مناط
الأحكام ، كل ذلك مضافا إلى أن مدخلية الشرط في الترضي لا تزيد على مدخلية
الثمن والمثمن ، وبطلان العقد في أبعاضها لا يسري إلى بطلان الآخر حتى فيما كانت
الهيئة الاجتماعية مطلوبة وملحوظة ، بل أقصاه ثبوت الخيار للتضرر ، ولا بأس بالتزامه
هنا مع الجهل بالفساد ، بل لعل القائلين ببطلان الشرط خاصة يلتزمون بذلك وإن
لم يصرحوا به ، ولعله لمعلوميته .
ودعوى أن الشرائط في العقود ملحوظ فيها معنى الشرطية يدفعها معلومية بطلان
التعليق فيها ، سواء كان للزوم أو الصحة أو للرضا ، مع أن مقتضى الأول انتفاؤه بانتفائه
لا الصحة ، ومرجعه إلى اشتراط الخيار بشرط ولو سلم صحته ، فمن المعلوم عدم إرادته
كمعلومية عدم صحة التعليق عليه في الأخيرين ، ولذا حكي عن فخر المحققين أنه
قال : إن كون هذه شروطا مجاز ، لأنها تابعة للعقد ، والعقد سبب فيها ، فلا يعقل
كونها شرطا له ، وإلا دار ، بل هي من صفات البيع ، تختلف الأغراض باختلافها ، لكن
في جامع المقاصد " لا محصل لهذا الكلام ، فإنها شروط للبيع الذي هو انتقال المبيع
من البايع إلى المشتري ، لا شروط العقد ، وقد عرفت فيما سبق أن البيع ليس هو نفس
العقد ، حتى لو كان نفس العقد امتنع كونها مشروطا له ، بل للانتقال الذي هو أثره
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 37 من أبواب كتاب العتق الحديث 2