وكيف يعقل أن هذه الشروط شروط للعقد الذي هو الايجاب والقبول .
ثم قوله إن هذه صفات للبيع ليس بجيد ، إلا بناء على أن البيع هو العقد ،
فكونها صفات له لا ينافي كونها شروطا لأثره ، وأما إن فقدها لا يستلزم أرشا فلا دخل
له فيما نحن فيه ، بل هذا ملتفت إلى أن الأمور المشترطة ، لما لم تكن داخلة في نفس
مسمى البيع ، لم يكن بإزائها شئ من الثمن ، لأن الثمن في مقابل المبيع وأجزائه
وإن كان قد يزيد بوجود بعض الصفات ، لأن زيادته على أنه في مقابل المبيع ملحوظا
فيه مقابل الصفة المعينة ، فإن الثمن للمبيع باعتبار المقابلة ، وليس في مقابلة الصفة
منه شئ .
وفيه أن كونها شروطا لأثر العقد مستلزم للتعليق المنافي لسببية العقد اللهم
إلا أن يريد كون الشرط ملك المشروط ، وهو أمر مقارن لأثر العقد يحصل معه بحصوله
فليس من التعليق المنافي ، لكن فيه أن ذلك حكم الشرط المستفاد من قوله عليه السلام ( 1 )
" المؤمنون عند شروطهم " لا نفس الشرط ، ضرورة كون الفعل المشترط لا ملكه ،
وارتكاب هذا التجوز - مع أنه خلاف قصد المتعاقدين - ليس بأولى من إرادة الالزام
من الاشتراط ، كما هو معناه لغة ، وإليه أومى الفخر ، ومراده أن العقد إذا صار سببا في
لزومه ، لم يعقل كونه شرطا له ولو لتأثيره الذي ذكره المحقق الثاني ، على أن المرجع
في تأثير العقد الأدلة الشرعية التي دلت على تسببه ، فلا يعقل اشتراط حصول أثره
بشئ من غير الشارع ، وأدلة الشروط قاصرة عن إفادة ذلك ، بل هي ظاهرة في إرادة أن
كل ما يلتزمه المؤمنون في عقد من العقود اللازمة يلتزم به ، ردا على ما عن بعض
العامة من بطلان الشرط في القعد خاصة ، أو هو مع العقد كما سمعته من أبي حنيفة
وابن أبي ليلى .
وإليه يرجع ما عن المهذب البارع في الجواب عن الدور المقرر على تقدير
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 6 من أبواب الخيار الحديث 1 - 2