الوفاء بالشرط في تزلزله ، لا مجرد عدم الوفاء به ، وربما كان ما ذكرناه محتمل عبارة الدروس
قال : ( ولو أخرجه أي العبد المشترط عتقه ببيع أو هبة أو وقف ، فللبايع فسخ ذلك كله ،
بناء على كون المراد أن له فسخ هذه التصرفات دون البيع الأول ، وله إمضائها باسقاط
حقه من الشرط .
نعم ظاهر غيره بل صريح بعض أن له فسخ هذه التصرفات بفسخ البيع الأول ،
فيترتب عليه فسخها إن لم يسقط حقه من الشرط ، وهو لا يخلو من وجه ، بناء على ثبوت
الخيار للبايع في البيع الأول بمجرد عدم وفاء المشتري بالشرط ، وحينئذ فالمتجه
كونه مخيرا على الوجهين فتأمل جيدا ، فإن ذلك عين التحقيق في المسألة ، وهو
الموافق للقواعد وإن لم أجده محررا .
ورابعا - لا يخفى ما في قوله : والذي إلى آخره : من وضوح منع كون الحكم في باقي
الشرائط ذلك ، مع إرادة المعنى المزبور من المباشرة نعم هو كذلك بالنسبة إلى مباشرة
الوكيل مثلا فتأمل جيدا .
ثم إن الظاهر جواز عتق المشتري له عن كفارته من الاطلاق ، لصدق امتثال كل
منهما ، ضرورة ظهور إرادة المشترط عتقه كيف ما كان ، فهو كما لو صرح له بذلك إذ
لا ريب حينئذ في الجواز ، لكن بنى في المسالك جوازه على أن العتق حق الله تعالى ،
لأن فيه معنى القربة والعبادة أو للبايع لتعليق غرضه به ، ولأن الشروط من جملة
العوضين أو للعبد لاستلزامه زوال الحجر عنه وتحريره ، أو للجميع لعدم المنافاة
بينها ، فيجوز اجتماعها ، ثم قال بعد أن جعل الأخير هو التحقيق : ( ويتفرع على ذلك
المطالبة بالعتق ، فمن كان الحق له ، فله المطالبة به ، وأما عتقه عن الكفارة ، فإن قلنا
الحق فيه لله تعالى لم يجز كالمنذور وإن قلنا : إنه للبايع فكذلك إن لم يسقط حقه ،
وإن أسقطه جاز ، لسقوط وجوب العتق حينئذ ، وكذا إن قلنا : إنه للعبد ، وعلى
ما اخترناه لا يصح مطلقا ، وشرط العتق مستثنى من الشروط القابلة لاسقاط مستحقها )
جواهر الكلام — صفحة 208
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٠٨