أن يشترط ما يخالف مقتضى العقد ، مثل أن لا يقبض المبيع ولا ينتفع به .
وعن جماعة أن ضابط المنافي كل ما يقتضي عدم ترتب الأثر الذي جعل الشارع
العقد من حيث هو هو يقتضيه ورتبه ، وقد يشكل باشتراط عدم الانتفاع بالمبيع مثلا
زمانا معينا ، فإن مقتضى إطلاق العقد إطلاق التصرف في كل وقت ، وباشتراط
إسقاط خيار المجلس ، والحيوان ، وما أشبه ذلك مما أجمع على صحة اشتراطه كما في
المسالك ، واحتمال إرادة ما لم يجعل العقد إلا لأجله من المقتضي كانتقال العوضين
في البيع الذي هو الأثر الحقيقي له ، ينافي منع اشتراط عدم البيع ونحوه مما
سمعت منعه ، لأنه مناف .
ومن هنا قال في جامع المقاصد ( الحاسم لمادة الاشكال أن الشروط على أقسام ،
منها - ما انعقد الاجماع على حكمه من صحة وفساد ، فلا عدول عنه ، ومنها - ما وضح
فيه المنافاة للمقتضي ، كشرط عدم الضمان عن المقبوض بالبيع ، أو وضح مقابله ، ولا
كلام في اتباع ما وضح ، ومنها - ما ليس واحدا من النوعين ، وهو بحسب نظر الفقيه )
لكن لا يخفى عليك أن ما ذكره غير حاسم ، والأولى الاعراض عن هذه العبارة ، والرجوع
إلى ما سمعته من الكلية المنصوصة التي يندرج فيها جميع ما يشك في جوازه ،
فيكون ذلك حينئذ هو المدار .
لا يقال : إن فيها إجمالا أيضا إذ لا يدرى ما المراد بالحلال والحرام ، أهو ما كان
كذلك بأصل الشرع من دون توسط العقد ، أو ما يعم ذلك ؟ فإن أريد الأول ، نافى
ما نصوا عليه من بطلان اشتراط عدم البيع ونحوه ، إذ لا مانع في الشرع من كون الشئ
مملوكا ولا يباع أو لا يوهب مثلا ، وإن أريد الثاني ، ففيه أولا أنه مناف لما ذكروه ، بل
قد عرفت دعوى الاجماع عليه في المسالك من صحة اشتراط عدم الانتفاع مدة ،
وإسقاط خيار المجلس وإسقاط خيار الحيوان ونحوها مما عرفت ، مضافا إلى ما تسمعه من
النصوص الآتية في جواز بيع الأمة بشرط عدم البيع والهبة ، المستلزم لحرمتها بعد
جواهر الكلام — صفحة 200
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٠٠