ومن الغريب دعوى تخصيصه أصالة الصحة بما بعد استكمال الأركان التي منها
المعقود عليه ، مع أنه لم يعرف خلاف في أن القول : قول مدعي الصحة فيما لو تنازع
المتعاقدان الكاملان في وقوع العقد على ما يصح ، أو ما لا يصح ، وقد كان ما هو فيه من
تقديم قول الصبي في مسألة الضمان مستغنيا عن هذه الدعوى ، وكان يكفي فيه دعوى
عدم تحقق موضوع أصالة الصحة ، وهو فعل المسلم الكامل ، وإن كان يدفعه منع
كون الموضوع ذلك ، بل الأصل في الفعل نفسه الصحة ، وإنما يمنع منها عدم الكمال
فمع عدم تحققه والفرض وقوع الفعل ، يحكم بصحته حتى يتبين خلافه ، إلا أنه لا يخلو
من نظر فتأمل جيدا .
( النظر الخامس : في الشروط )
المذكورة في متن العقد دون ما بعده بل وما قبله ، إذا لم يكن بناء العقد عليه
وإلا فالصحة فيه قوية جدا ، وعلى كل حال فالمراد بها المرسومة فيه زائدا على الثمن
والمثمن على وجه الالتزام ، دون التعليق الذي لا إشكال في البطلان معه وإن كان بلفظ
الشرط ، من غير فرق بين كون المعلق عليه محقق الوقوع في مستقبل الأزمنة أولا ،
لا لأنه ينافي قصد إنشاء النقل والانتقال والرضا بهما لامكان منعه ، خصوصا بعد مشروعية
التدبير والنذر ونحوهما من الانشاء المعلق بل لأنه مناف لما هو المعلوم من الشرع
من تسبيب هذه الصيغ وترتب الآثار عليها بمجرد تمامها ، فالتعليق المقتضي لتأخر
الآثار ، وعدم إعمال السبب مقتضاه مناف لذلك .
ومنه يعلم أنه لا يقدح صورة التعليق بعد العلم بإرادة الالتزام منها ، لا حقيقته
المنافية لما عرفت ، بل ولا يقدح منه ما كان نحو بعتك إذا كانت الشمس طالعة مع