الشرط ، مع أنهما حلال بواسطة العقد ، بل ظاهر هذا النصوص جواز اشتراط المنع من
غيرهما إلا الإرث خاصة من بينها ، وثانيا المنع من الهبة مثلا الباطل اشتراطه ، لكونه
محرما ، حلالا بواسطة العقد ، وإن أريد به بالنسبة إلى العقد المعرى عن الشرط ،
فهو وارد في كل شرط ، لأنه مخالف لمقتضى العقد الخالي منه ، وإن أريد بالنسبة إلى
العقد المتضمن له فهو غير واضح ، لأنا نقول : لا يخفى رجحان إرادة الأول ، لانسياق
حصول صفة الحل والحرمة قبل العقد ذي الشرط منه ، فالمراد تحريم ما كان حلالا
بأصل الشرع ، أو بالعكس كاشتراط عدم الإرث ممن يرثه أو شرب الخمر أو الزنا
ونحوها ، بل التأمل الجيد يقضي بكون المراد بذلك بيان أن الشرط من الملزمات بكل ما هو
جائز للمكلف فعله أو تركه ، وأنه ليس مؤسسا للحكم الشرعي ومثبتا له ، حتى يكون
محللا للحرام أو بالعكس ، فيكون الضابط حينئذ في السايغ منه ما كان جايزا للمشترط عليه
قبل الاشتراط وإنما أريد بالشرط الالزام به وغيره ما لم يكن كذلك ، ومقتضى ذلك
جواز اشتراط عدم البيع أو الهبة أو الواطئ أو نحو ذلك ضرورة أن للمشترط عليه مع قطع
النظر عن الشرط ترك ذلك كله .
اللهم إلا أن ينعقد إجماع على عدم الجواز وهو محل شك ، بل قد يقوى الظن
بخلافه ، خصوصا بعد استدلال جماعة على البطلان بالمنافاة بمقتضى العقد الذي هو
كما ترى ، وخصوصا بعد أن سئل الصادق عليه السلام في الصحيحين ( 1 ) ( عن الشرط في الأمة
لا تباع ولا توهب فقال : يجوز ذلك غير الميراث ، فإنها تورث ، لأن كل شرط خالف
الكتاب باطل ) وفي الآخر ( 2 ) ( وهو مردود ) ونحوهما غيرهما ، وهما مع صراحتهما
بجواز اشتراط عدم البيع والهبة ، قد اشتملا على الاستثناء المشعر بما ذكرنا من تفسير
الحلال والحرام .
نعم لا ريب في بطلان منافي مقتضى العقد بمعنى عوده عليه بالنقص ، كاشتراط
عدم الملك في المبيع ، بل هو عند التأمل راجع إلى الضابط الذي عرفت ، كما أن
هامش
( 1 ) الوسايل الباب 15 من أبواب الحيوان الحديث 1 - 2
( 2 ) الوسايل الباب 15 من أبواب الحيوان الحديث 1 - 2