الصبي وإن أذن له الولي ، فإن اختلفا قدم قول الضامن ، لأصالة براءة الذمة وعدم البلوغ ، وليس لمدعي الأهلية أصل يستند إليه ، ولا ظاهر يرجع إليه ، بخلاف ما لو ادعى شرطا
فاسدا ، وكذا البحث فيمن عرفت له حالة جنون ، قال : أي ( فإن اختلف الضامن والمضمون
له في وقوع الضمان حال الصبا أو حال الكمال . قدم قول الضامن في أنه كان صبيا وقت
الضمان ، لأن الأصل براءة الذمة ، فيستصحب ، وكذا أصل عدم البلوغ ، وليس لمدعي
أهلية الضمان حال وقوعه أصل يستند إليه ، ولا ظاهر يرجع إليه يكون معارضا
للأصلين السابقين ، فإن قيل : له أصالة الصحة في العقود ، وظاهر حال العاقد الآخر أنه
لا يتصرف باطلا قلت : الأصل في العقود الصحة بعد استكمال أركانها ، ليتحقق وجود
العقد ، أما قبله فلا وجود للعقد ، فلو اختلفا في كون المعقود عليه هو الحر أو العبد ،
حلف منكر وقوع العقد على العبد ، وكذا الظاهر إنما يثبت مع الاستكمال المذكور ،
واعترف شيخنا الشهيد في حواشيه بوجود أصالة الصحة في العقود ، لكن بمعارضة
أصالة الصبي يتساقطان ، ويبقى أصل البراءة تسليما عن المعارض ، فكأنه لا أصل له ،
وما ذكرناه أثبت ) .
ثم إنه في شرح قوله بخلاف إلى آخره قال : ( لأن الظاهر أنهما لا يتصرفان باطلا ،
وحيث كان المتعاقدان كاملين تحقق الظاهر المذكور . وأصالة صحة العقود ) وشرح قوله
وكذا البحث إلى آخره ( أي ما سبق في الاختلاف في وقوع الضمان حال الصبا والبلوغ
آت فيما عرف له حال جنون بعين ما ذكر ، لكن لو حصل الاختلاف في وقوع العقد في
يوم الجمعة وكان فيه كاملا ، وفي يوم الخميس قبله وكان باتفاقهما صبيا أو مجنونا ، فهل هو
كما سبق ؟ أو يحتمل بأصالة عدم التقدم ، كل ممكن ) إنتهى وهو كما ترى .
والتحقيق عدم الفرق بين البيع والضمان في تقديم مدعي الصحة ، لأصالتها القاطعة
جميع هذه الأصول ، بل هو كذلك وإن لم يعترف بأنه باع ثم ادعى أنه كان صبيا ، ويكفي
ثبوت أصل الفعل فيه ولو ببينة ، ثم يصححه الأصل ،
جواهر الكلام — صفحة 197
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٩٧