( و ) من المفهوم من النصوص المزبورة علم أنه ( إن باع النخل ولم يكن
مؤبرا ، فهو للمشتري على ما أفتى به الأصحاب ) بل في المختلف والتذكرة ومحكي
الخلاف الاجماع عليه ، بل هو مقتضى ما تسمعه من عبارة المصنف ، فضلا عن نسبته هنا
إلى الأصحاب ، الظاهر في الاجماع أيضا ، كظاهر الصيمري والمحكي عن المقداد ،
وبه يخرج عن مقتضى الأصل ، لكن قد يشكل العمل بذلك ، إذا فرض كون العرف
على الخروج عن المشتري ، كالاشكال في الأول ، إذا فرض تعارف الدخول في ملك
المشتري ، ضرورة أنه معه يكون كالمصرح به ، ودعوى شمول النصوص لذلك ،
يمكن منعها خصوصا في الأول الذي دليله المفهوم .
( و ) على كل حال ف ( لو انتقل النخل بغير البيع ، فالثمرة للناقل سواء
كانت مؤبرة أو لم تكن ) عند علمائنا كما في التذكرة ( وسواء انتقلت بعقد معاوضة
ك ) - وقوعه ثمنا ( للإجارة و ) مهرا في ( النكاح أو بغير عوض كالهبة وشبهها )
بلا خلاف أجده فيه أيضا ، بل في ظاهر التذكرة أنه من معقد إجماعه ، للأصل السالم
عن معارضة النصوص والاجماعات السابقة ، ودعوى التنقيح ممنوعة على مدعيها ،
كدعوى أن النصوص السابقة ، إنما كشفت عن العرف في التبعية ، خصوصا بعد ما صرح
بما ذكرنا ، غير واحد من الأصحاب ، بل عن بعضهم الاجماع عليه ، خلافا للمحكي عن
المبسوط والقاضي فعمما الحكم ، وعن السرائر أنه لا دليل لهما سوى القياس ، ولو ظنها
المشتري غير مؤبرة ، فظهرت مؤبرة فعن الشيخ أنه له الفسخ ، لفوات بعض المبيع في ظنه ، وعن
الفاضل عدمه ، لعدم العيب وتفريطه ، وهو قوي ، لكن في الدروس " أن الوجه الأول ، لأن
فوات بعض المبيع أبلغ من العيب ، ولا تفريط ، لأنه بنى على الأصل " وفيه منع الفوات ،
ومنع كون البناء على الأصل عذرا يسلط على الخيار . ولو ظن البايع التأبير فظهر خلافه ،
ففي الدروس " أن له الفسخ إذا تصادقا على الظن " وفيه نظر يعلم مما عرفت ، وعليه فلو ادعى
أحدهما على صاحبه علم الحال ، فأنكر ، احتمل كما في الدروس إحلاف المنكر ، ويقضي
جواهر الكلام — صفحة 137
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٣٧