نعم لو شرطه المشتري ، أو دلت القرينة ، دخل كغيره من الزروع سنبلا ،
وقطنا مفتحا وغيره كان أو غيرهما ، خلافا للمحكي عن المبسوط فلا يصح في السنبل
والقطن ، للجهالة له ، مع أنه جوز بيع السنبل والبذر مع الأرض ، وعن المختلف إن
كان البذر تابعا دخل بالشرط ، وإن كان أصلا ، بطل ، قلت : الصحة مطلقا لا تخلو من
قوة ، بل في الدروس أنه الوجه ، ومنها النخل والشجر ، ويدخل فيه ولو بالتبعية ،
الكبيرة ، والصغيرة ، والعروق ، والمجاز ، والشرب ، على حسب ما عرفته سابقا في بيع
البستان ، ولا تدخل الأرض كما سمعته حينئذ أيضا ، بل ولا الأفراخ المتجددة ، وإن
كانت هي ملكا للمشتري ، باعتبار كونها نماء ملكه ، وتظهر الثمرة في عدم وجوب
إبقاؤها على البايع كالأصول ، بل له الإزالة ، لأن البيع إنما اقتضى إبقاء الشجرة وما
يعد من أجزائها ، وليس الفروخ شيئا منهما .
نعم قد يقال إن الإزالة عند صلاحية الأخذ ، وإمكان الانتفاع كما في الزرع
والثمرة إذا اشتراهما ، بل في جامع المقاصد " أنه لا يستحق أجرة على ذلك ، لأن
البقاء إلى أوان الانتفاع من مقتضيات العقد ، وربما أشكل أصل الحكم ، بأنه إن
شملهما اسم الشجر وجب الابقاء دائما ، كالشجرة وإن لم يشمله لم يجب إبقاؤه وقتا ما ،
كما لو نبت حب الغير في أرض آخر ، وأجيب بأن اسم الشجرة لا يتناوله فلا يجب
إبقاؤه دائما ، لكن لا يجوز إزالته حالا ، لأنه من نماء الشجرة فهو كثمرتها التي
لم تدخل في مسماها ، لكن يجب إبقاؤها إلى أوان البلوغ عرفا ، ثم تسوغ الإزالة "
قلت : قد يحتمل وجوب بذل الأجرة جمعا بين الحقين ولو شرط البقاء فلا بحث في
الوجوب .
هذا وفي الدروس " قيل : ولا تدخل الأفراخ إلا بالشرط " وهو مشعر بتردده ، ولعله
نظر إلى الجزئية باعتبار حصولها من أصول الشجر ، وفيه أنه وإن نمت من أصوله ،
إلا أن العرف اقتضى خروجها عن الجزئية ، وعدها شجرا آخر ، لكن في جامع
جواهر الكلام — صفحة 135
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٣٥