المسالك " أن في الجواز احتمالا وجيها ، لأنه مالك الأرض ، وإنما استحق مالك
الشجرة ما يحتاج إليه بطريق الاستتباع لتوقف الانتفاع عليه ، لا الملك ، فيقتصر فيه
على موضع اليقين " ثم قال : " وكذا لا يجوز لمالك الشجرة الانتفاع بما يخرج عن
متعلقاتها ، من الزرع تحتها ، والإقامة عندها زيادة على المعتاد في أمثالها ، مع احتماله
أيضا " قلت : لا وجه للاحتمال المزبور إذا لم يتوقف عليه مصلحة النخلة .
وكيف كان فلا ينبغي التأمل فيما ذكرناه من الأحكام المزبورة ، لكن قال
محمد بن الحسن الصفار ( 1 ) " كتبت إليه في رجل باع بستانا له فيه شجر وكرم ، واستثنى
منها شجرة ، هل يمر إلى البستان إلى موضع شجرته التي استثناها ، وكم لهذه الشجرة
التي استثناها من الأرض التي حولها ، بقدر أغصانها ، أو بقدر موضعها التي هي ثابتة فيه فوقع
عليه السلام ، له من ذلك على حسب ما باع ، فلا يتعدى الحق في ذلك ، إنشاء الله " ولعل مراده
نفي الملكية ، لا الاستحقاق بالمعنى الذي ذكرناه والله أعلم .
( و ) قد ظهر لك مما ذكرنا أولا أنه ( لو باع أرضا وفيها نخل أو شجر ، كان الحكم
كذلك " الذي سمعته أي لا يدخل ما لم يأت بالعبارة السابقة ونحوها مما تدل على الشمول
( وكذا لو كان فيها زرع ) لم يدخل أيضا في بيع الأرض ، ولو كان بذرا لما عرفت ( سواء
كانت له أصول تستخلف أو لم يكن ، لكن يجب تبقيته في الأرض حتى يحصد ) لأنه
أوانه الذي ينتظر ، والمراد باستخلاف الأصول ، أنه يجز مرة بعد أخرى ، ويجب تبقيته
حينئذ إلى أن تنتهي جزاته ، ويستقلع ، والجميع للبايع ، للأصل ، لكن في الدروس
" عن الشيخ والقاضي أنه إن كان مجزورا فهو للمشتري ، وإلا فالجزة الأولى للبايع ، والباقي
للمشتري " ولا ريب في ضعفه .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 30 من أبواب أحكام العقود الحديث 1