أرضا بحدودها الأربعة وفيها زرع ونخل وغيرهما من الشجر ، ولم يذكر النخل ولا
الزرع ولا الشجر في كتابه ، وذكر فيه أنه قد اشتراها بجميع حقوقها الداخلة فيها ،
والخارجة منها ، أيدخل النخل والأشجار في حقوق الأرض أم لا ؟ فوقع عليه السلام ، إذا ابتاع
الأرض بحدودها وما أغلق عليه بابها ، فله جميع ما فيها انشاء الله " أوضح دلالة على العدم
منها على الدخول ، من حيث تعليق الدخول فيها على ذكر ما أغلق عليه بابها ، الدال
بالمفهوم على العدم ، مع عدم ذكره ، والمنطوق لا خلاف فيه نقلا وتحصيلا لدلالة العرف .
( وإذا استثنى نخلة ) مثلا ( فله الممر إليها والمخرج منها ومدى جرائدها )
وعروقها ( من الأرض ) وليس للمشتري منع شئ من ذلك ، لأنه من حقولها التابعة لها ،
كما أنه للبايع ذلك لو انعكس الأمر .
نعم لا يدخل نفس الأرض في بيع النخل أو الشجر ، للأصل ، لكن يستحق من
منفعتها ما يتوقف الانتفاع بالشجرة وثمرتها من الحرث والسقي وجمع الثمرة ونحو
ذلك من حقوها . قال الصادق عليه السلام في خبر السكوني ( 1 ) : " قضى رسول الله صلى الله عليه وآله
في رجل باع نخلا واستثنى نخلة ، بالمدخل إليها والمخرج منها ومدى جرائدها " كخبر
عقبة بن خالد ( 2 ) " عن النبي صلى الله عليه وآله قضى في هرائر النخل أن تكون النخلة والنخلتان للرجل
في حائط آخر ، فيختلفون في حقوق ذلك ، فقضى أن لكل نخلة من أولئك من الأرض
مبلغ جريدة من جرائدها حين يعدها " .
ولعل الأصل في الخبر حريم النخل ، ثم اعتراه التصحيف ، وعلى كل حال
فالمراد واضح ، وليس أنه يملك مقدار ذلك من الأرض ، بل المراد كون ذلك من
الحقوق ، فليس للمالك حينئذ أن يثنى الجرائد ، أو يقطع العروق ، بل ليس له
العمل في الأرض بما يضر بالعروق ، أو النخلة ، أما إذا لم يضر فالظاهر جوازه ، وفي
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 30 من أبواب أحكام العقود الحديث 2
( 2 ) الوسائل الباب 10 من أبواب أحكام احياء الموات الحديث 1