بكم يقوم عليكم ، فأقول : بكذا وكذا فأبيعه بربح ؟ فقال : إذا بعته مرابحة كان
له من النظرة مثل مالك قال : فاسترجعت وقلت : هلكنا " الحديث والمراد منه بقرينة
الخبرين السابقين ، أنه إذا باعه مرابحة ولم يذكر الأجل ، لا أن المراد بيان وجوب
الاخبار خاصة فهو واضح الدلالة كالسابقين .
وأما السند فقد عرفت حاله في جميعها فالعمل بها متجه خصوصا بعد أن لم
تكن مهجورة ، بل عمل بها الإسكافي والشيخ في النهاية والقاضي وابن حمزة ،
والمحدث البحراني على ما حكي عن بعضهم ، ومال إليه الأردبيلي ، أو قال به في المحكي
عنه ، ولم يعلم حال من لم يتعرض لذلك منهم ، كالصدوق والمفيد ، وأبي يعلى ،
وعلم الهدى والراوندي على ما قيل ، وعن صاحب الرموز التوقف ، كالشهيد في غاية
المراد ، وظاهر الدروس والمحقق الثاني في تعليق الإرشاد ، بل قيل أن التوقف ظاهر
شرح الإرشاد لفخر الاسلام . والتنقيح والمقتصر ، والتوقف من جهتها ، كالعمل بها في
الخروج عن الشذوذ والهجر ، بل عمل بها في المختلف في الجملة قال بعد أن ذكرها
دليلا للشيخ : " والجواب أنها محمولة على ما إذا باعه بمثل ما اشتراه وأخفى عنه
النسيئة ولم يشترط النقد ، فإنه والحال هذه ، يكون له من الأجل مثل ما كان للبايع
على إشكال " .
وإن كان قد يناقش فيه بأنه - مع كونه إحداث قول في المسألة - لا فرق في
ظاهرها بين التصريح بالنقد وعدمه ، بعد أن كان الاطلاق منصرفا إليه ، خصوصا بعد
ما عرفت من تصريحهم بأنه مؤكد ، على أن الظاهر اتحاد محل النزاع في كلام الأصحاب
مع مضمون النصوص ، والظاهر أن مراد المختلف بقوله باعه بمثل ما اشتريه ، التصريح
بتعيين الثمن ، وأنه هو الذي اشتراه به وأخفى النسيئة ، لا أنه عقد البيع كذلك ،
ضرورة بطلانه حينئذ ، فضلا أن يكون له من الأجل مثله .
لكن في حاشية الإرشاد للكركي " ظاهر الأخبار يقتضي ثبوت مثل الأجل ،
جواهر الكلام — صفحة 124
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٢٤