لكن ليس فيها تصريح بكون البايع عين الثمن وأهمل الأجل ، أو باع بمثل ما اشتراه
ولم يعين شيئا ، والمصنف في المختلف حمل الروايات على المعنى الثاني وأشكله ،
وأكثر الأصحاب على أنه يلزم المشتري الثمن حالا " ثم قال : " وأقول : إذا عين البايع الثمن
وأهمل ذكر الأجل وجرى العقد على ذلك ينبغي الجزم بالصحة من غير أجل إذ ليس في
الأخبار ولا غيرها ما ينافي ذلك ، غاية ما في الباب ثبوت الخيار للمشتري للتدليس ،
فإن للأجل قسطا من الثمن ، وإذا باع بمثل ما اشتراه ولم يعين شيئا وكان مؤجلا
استحق مثل الأجل إن صححنا البيع ، وهذه مدلول الروايات ، لكن نحن في صحته
من المتوقفين ، لما فيه من الغرر " وهو كما ترى ، بل الخبر الثالث كالصريح في خلافه .
وكيف كان فالعمل بالنصوص متوجه ، سيما مع عدم شدة مخالفتها للقواعد ،
إذ ليس إلا اقتضاء إطلاق العقد الحلول وقد يمنع في مثل المقام ، المبني على البيع
مرابحة ، بل لو صرح فيه بذلك ، بزعم أن رأس المال كذلك أمكن عدم الالتفات إليه .
نعم يمكن القول بثبوت الخيار مع ذلك ، إن لم ينعقد الاجماع على خلافه
إذ ربما يكون مقصوده الشراء حالا ، لعدم المنافاة بينهما وبين ما دل عليه ، والظاهر
إرادة ثبوت مقدار أجل البايع للمشتري من النصوص المزبورة . لا ما بقي من أجل
البايع ، إذ قد يبيعه بعد حلول أجله عليه ، كما أن الظاهر مساواة هذا الأجل للأجل
المذكور في العقد في جميع الأحكام المذكورة ، من الحلول بالموت ، وعدم وجوب
القبض على البايع ، لو دفعه إليه المشتري قبل الحلول ونحو ذلك ، ولا يسقط هذا
الخيار بناء عليه ببذل البايع الأجل ، ولا بتلف المبيع من المشتري ، ولا بتصرفه
فيه قبل العلم به ، بل يفسخ ويرد القيمة أو المثل نحو ما سمعته في خيار الغبن ، وفي
القواعد النظر في السقوط بالأخيرين وقد مر في الغبن وفي بحث تلف المبيع مدة الخيار
ما يعلم منه الحال هنا ، فلا نعيده فلاحظ وتأمل .
ولو باعه وضيعة أو تولية ولم يخبره ففي تعدية المبحث المزبور قوة كالقوة
جواهر الكلام — صفحة 125
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٢٥