النصوص الواردة في بعض الألفاظ في النذر والوقف والوصية ، مع أنها واردة في
موارد خاصة ، بل قيل إنها في الألفاظ التي لم يعلم لها معان معينة في العرف واللغة ،
وإنما هي مجملة ، أو مبهمة غير متفق عليها بين الطائفة في موردها ، فضلا عن غيره ،
والبحث في تقديم العرفية على اللغوية ، أو العكس إنما هو في الاستعمال الذي لم يعلم
حصوله قبل هجر اللغة أو بعده ، لا في مثل المقام الذي فرض ذلك فيه نادر . وظني
أن الاشتباه نشأ من ذكر هذا الترتيب في الألفاظ الواردة في خطاب الشارع فزعموا أن
المقام مثله والفرق بينهما في غاية الوضوح .
نعم قد يقال : بتقدم الحكم الشرعي على ما هو مقتضي العرف كما تسمعه في دخول
ثمرة النخل قبل التأبير في ملك المشتري وإن لم يكن هو على مقتضى العرف ، بل
وإن كان العرف على خلافه ، وهو - مع أن فيه من الاشكال ما تسمعه - غير محل البحث
لكن قد يريده الشهيد أو نحوه مما لا يكون به مخالفا .
ثم ينبغي أن يعلم أن ما يدخل في المبيع قد يكون من جهة تناول اللفظ ، وقد
يكون من جهة غيره ، وكلام معظم الأصحاب هنا في بيان الأول ، وإن شمل بعض
كلماتهم ولو من حيث تعلق البيع التوابع في المبيع التي يقطع بعدم تناول لفظ المبيع
لها ، كطريق الدار ، وثياب العبد ، إلا أن الأمر سهل . بعد أن كان المرجع في حكم
التبعية الشرع ، أو العرف إذ الفرض عدم ذكر ما يدل عليها في العقد الناقل ، وقد لا
تكون حاضرة في ذهن المتعاقدين ، ودعوى أن الدلالة التزامية ، يدفعها منع اللزوم
بينها ، وبين متعلق البيع من أن المحكي عن قطب الدين الرازي ، أن المراد بتناول
اللفظ بالدلالة المطابقية والتضمنية لا الالتزامية ، فلا يدخل الحائط لو باع السقف
واستحسنه في المسالك .
لكن في الحدائق بعد أن حكى ما سمعت عن القطب ، حكى عن الأردبيلي أن
المراد بالمعاني ما يفهم منها بحسب التخاطب إرداة اللافظ ذلك مطابقا ، أو تضمنا ، أو
جواهر الكلام — صفحة 127
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٢٧