الله إنه طعامي الذي اشتراه مني قال : لا تأخذ منه حتى يبيعه ويعطيك قال : أرغم الله
أنفي رخص لي ، فرددت عليه ، فشدد علي " وخبر الحلبي ( 1 ) قال : " سئل أبو عبد الله
عليه السلام عن رجل اشترى ثوبا ثم رده على صاحبه ، فأبى أن يقبله إلا بوضيعة ، قال :
لا يصلح له أن يأخذه ، فإن جهل وأخذه بأكثر من ثمنه رد على صاحبه الأول ما زاد "
وهي جميعا كما ترى غير مكافئة لغيرها من وجوه ، خصوصا بعد الطعن في السند
ولاختصاص الأولين بالطعام ، واحتمال الأول منهما الإرشاد أو الكراهة كما يومئ إليه التعليل ،
وعدم التصريح فيه بأنه طعامه الذي باعه إياه ، ولا بزيادة الثمن أو نقيصة ، والثاني - مضافا
إلى كثير من ذلك - أن السائل لما طمع أن يرخص له أخذ طعامه الذي دفعه إليه ، مع أن
القيمة قد زادت ، وهو لا يستحق إلا دراهم ، لم يرخص له إلا أن يأخذ بسعر يومه ، بل لعل
ذلك هو الظاهر منه ، كظهور الثالث في الإقالة بالنقيصة المجمع على عدم جوازه ، كالزيادة
بحسب الظاهر
فلا ينبغي التوقف حينئذ في الحكم المزبور في الطعام ، فضلا عن غيره ، وإن حكى عن
بعضهم موافقة الشيخ في الأول ، ولا ريب في ضعفه وأضعف منه ما عن خلاف الشيخ من
أنه لا يجوز شراء طعام ممن باعه طعاما قبل نقد الثمن ولو غير ما باعه إياه بزيادة عن ثمنه ،
لأدائه إلى بيع الطعام بطعام بزيادة ، وفيه أن العوض دراهم لا طعام ، هذا كله إذا لم
تتغير السلعة .
أما إذا تغيرت عن حالة البيع ، كالهزالة ، أو نسيان الصنعة ، أو تمزيق الثوب ، ففي
التحرير " جاز شراؤه إجماعا وإن كان لا يخلو إطلاقه من بحث في الجملة ، وقد بان لك من ذلك
كله أن شراء المبيع المؤجل ثمنه ، إما أن يكون قبل حلول أجله ، أو بعده ، وعلى
التقديرين ، فإما أن يكون البايع قد اشترط شرائه في نفس العقد أو لا ، وعلى كل تقدير
فإما أن يشتريه بجنس الثمن وقدره ، أو بزيادة ، أو بنقيصة ، أو بغير جنس ، إما حالا ، أو
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 17 من أبواب أحكام العقود الحديث 1