أجده فيه أيضا ، بل في الرياض عليه ، وهو الحجة بعد حديث الضرار ( 1 ) الشامل
للمقام ، ضرورة تحقق الضرر على المشتري ببقائه مشغول الذمة ،
وقد يناقش في الوجوب من حيث الدفع بارتفاع الضرر بقبض الحاكم مع الامتناع
أو بتشخص المدفوع للمشتري بحيث يكون الضمان منه معه ، والعقد إنما يقتضي ملك
الثمن على المشتري لا وجوب قبضه فهو كما لو كان الثمن عينا ، فإنه لا يجب عليه القبض
من حيث الدفع ، بل هو إن كان من حيث حرمة الاتلاف ، وتدفع بأن الثابت من الأدلة ذلك
خصوصا قوله تعالى ( 2 ) " أوفوا بالعقود " فإن وجوب الوفاء بها يتبع وجوب الدفع ووجوب
القبول وحينئذ فإذا انتفى سقط اعتباره ، إذ هو كالدفع من المديون يجب عليه أولا فإذا
امتنع جاز التقاص من ماله .
وكيف كان ( فإن امتنع ) البايع ( من أخذه ثم هلك من غير تفريط ولا تصرف
من المشتري كان من مال البايع على الأظهر " بل لا أجد فيه خلافا مع تعذر الحاكم ، لأن في
هلاكه من المشتري ضررا عظيما ، فيكون منفيا بالنص ( 3 ) وتعيين الدين بالقبض ممن له
أو من يقوم مقامه - ولذا كان للمديون تغييره ما لم يقبض - إنما هو في غير الفرض ،
ضرورة أن التعيين كما يتوقف على قبض المالك يتوقف على تعيين المديون ، فإذا امتنع
أحدهما في محل الوجوب وجب أن يسقط اعتباره ، حذرا من لزوم الضرر
إنما الكلام في اعتبار الحاكم وظاهر الأصحاب قصر الحكم هنا عليه ، إذ لم أجد في
كلام من وقفت عليه منهم ذكر غيره إلا في الحدائق فجعل عدول المؤمنين مرتبة أخرى
هنا ، وهو موقوف على عموم ولايتهم لمثل المقام ، وفيه بحث ، بل قد يظهر من إطلاق
الشيخين وابن حمزة في المقنعة والنهاية والوسيلة والمتن والنافع والمحكي عن
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 17 من أبواب الخيار الحديث 3 و 5
( 2 ) سورة المائدة الآية 1
( 3 ) الوسائل الباب 17 من أبواب الخيار الحديث 3 - 4