أراد شراء المطلوب مما له عليه من الطعام فعلا بعد حلوله فقال : لا يبعه عليه نسيئة
لأنه يكون بيع دين بدين على بعض الوجوه ، أما نقدا فلا بأس ، ولعل شيئا فيه مصحف
نسيئا وحينئذ يكون خارجا عما نحن فيه . فتأمل جيدا ، وفي الرياض أنه مجمل ، محتمل
الحمل على الكراهة جمعا بينه وبين غيره من عدم مكافأته قطعا .
وعلى كل حال فلا ينبغي التوقف في شئ من شقوق المسألة . نعم يستفاد من خبر
ابن المنذر وخبري علي بن جعفر ( 1 ) أن ذلك جائز ( إذا لم يكن شرط ) البايع الأول
على المشتري ( ذلك في حال بيعه ) عليه ، ولذا نص على اشتراط ذلك في الجواز
جماعة ، بل نسبه في الرياض إلى الأصحاب ، وأنه لا خلاف فيه ، وفي المحكي عن الكفاية
لا أعلم خلافا بينهم في البطلان عند الشرط ، والمفاتيح الظاهر اتفاقهم على بطلانه قلت :
قد يظهر الخلاف من اطلاق الجواز في المقنعة والنهاية ومحكي السرائر بل قد يظهر من
جامع المقاصد والمسالك وغيرهما عدم اعتباره ، لاقتصارهم على الاستدلال له بما في
التذكرة من الدور ، وبأنه لم يقصد النقل معه ، وإفساده بما لا مزيد عليه ، وهو كذلك
سواء قرر الدور بأن انتقاله إلى المالك موقوف على حصول الشرط ، وحصوله موقوف
على انتقال الملك ، أو بأن بيعه له يتوقف على ملكيته له المتوقفة على بيعه
وعلى كل حال فيه أن المتوقف على حصول الشرط هو اللزوم ، لا الانتقال وتوقف تملك
البايع على تملك المشتري لا يستلزم توقف تملك المشتري على تملك البايع كما هو واضح ،
وإلا لما صح في باقي الشرائط من العتق ونحوه خصوصا شرط بيعه للغير الصحيح اجماعا محكيا
إن لم يكن محصلا ، على أن تملك المشتري - فيما لو جعل الشرط بيعه من البايع بعد الأجل -
قبل الأجل واضح ، واشتراط البيع يؤكد قصد النقل إلى المشتري ، لا أنه ينافيه ، وإلا لنافاه
إذا كان من قصدهما ذلك ، وإن لم يشترطا ، مع أن العقود تتبع القصود ، والاتفاق كما
في الروضة وغيرها على الصحة ، وما هو إلا لأن قصد رده بعد ملك المشتري له غير مناف
لقصد البيع بوجه ، وإنما المانع عدم القصد إلى ملك المشتري أصلا بحيث لا يترتب عليه
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 5 من أبواب أحكام العقود الحديث 4 و 6