تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
أراد شراء المطلوب مما له عليه من الطعام فعلا بعد حلوله فقال : لا يبعه عليه نسيئة لأنه يكون بيع دين بدين على بعض الوجوه ، أما نقدا فلا بأس ، ولعل شيئا فيه مصحف نسيئا وحينئذ يكون خارجا عما نحن فيه . فتأمل جيدا ، وفي الرياض أنه مجمل ، محتمل الحمل على الكراهة جمعا بينه وبين غيره من عدم مكافأته قطعا . وعلى كل حال فلا ينبغي التوقف في شئ من شقوق المسألة . نعم يستفاد من خبر ابن المنذر وخبري علي بن جعفر ( 1 ) أن ذلك جائز ( إذا لم يكن شرط ) البايع الأول على المشتري ( ذلك في حال بيعه ) عليه ، ولذا نص على اشتراط ذلك في الجواز جماعة ، بل نسبه في الرياض إلى الأصحاب ، وأنه لا خلاف فيه ، وفي المحكي عن الكفاية لا أعلم خلافا بينهم في البطلان عند الشرط ، والمفاتيح الظاهر اتفاقهم على بطلانه قلت : قد يظهر الخلاف من اطلاق الجواز في المقنعة والنهاية ومحكي السرائر بل قد يظهر من جامع المقاصد والمسالك وغيرهما عدم اعتباره ، لاقتصارهم على الاستدلال له بما في التذكرة من الدور ، وبأنه لم يقصد النقل معه ، وإفساده بما لا مزيد عليه ، وهو كذلك سواء قرر الدور بأن انتقاله إلى المالك موقوف على حصول الشرط ، وحصوله موقوف على انتقال الملك ، أو بأن بيعه له يتوقف على ملكيته له المتوقفة على بيعه وعلى كل حال فيه أن المتوقف على حصول الشرط هو اللزوم ، لا الانتقال وتوقف تملك البايع على تملك المشتري لا يستلزم توقف تملك المشتري على تملك البايع كما هو واضح ، وإلا لما صح في باقي الشرائط من العتق ونحوه خصوصا شرط بيعه للغير الصحيح اجماعا محكيا إن لم يكن محصلا ، على أن تملك المشتري - فيما لو جعل الشرط بيعه من البايع بعد الأجل - قبل الأجل واضح ، واشتراط البيع يؤكد قصد النقل إلى المشتري ، لا أنه ينافيه ، وإلا لنافاه إذا كان من قصدهما ذلك ، وإن لم يشترطا ، مع أن العقود تتبع القصود ، والاتفاق كما في الروضة وغيرها على الصحة ، وما هو إلا لأن قصد رده بعد ملك المشتري له غير مناف لقصد البيع بوجه ، وإنما المانع عدم القصد إلى ملك المشتري أصلا بحيث لا يترتب عليه
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 5 من أبواب أحكام العقود الحديث 4 و 6
جواهر الكلام — صفحة 110 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ علي الآخوندي