حكم الملك وهو غير ما نحن فيه كما أن احتمال كون الدور لو كان الشرط ملكه للبايع
بالثمن المعين بهذا العقد ، مناف للمفروض في كلامهم على أنه قد يقال : بصحته ،
وترتب ملك البايع على ملك المشتري آنا ما ، نحو أعتق عبدك عني ، بمعنى الترتب
الذاتي لا الزماني . فانحصر الدليل حينئذ في النصوص المزبورة .
لكن قد يناقش فيها بالطعن في السند ، وكون المفهوم فيها البأس الذي قد يمنع استفادة
الحرمة منه عرفا ، فضلا عن الفساد ، مضافا إلى اشتمال خبر ابن منذر منها على اعتبار عدم
اشتراط المشتري على البايع ذلك أيضا ، ولم نعرف قائلا به ، بل قد يستفاد منه لزوم الشرط
لو شرط ، وأن به يرتفع الخيار للبايع أو المشتري ، وإن كان يحرم البيع الثاني أو هو
والبيع الأول بالشرط ، ويكون الحاصل حينئذ حرمة الاشتراط ، وإن كان لو فعل التزم
به ، وهو غير اشتراط المحرم الذي يفسد ويفسد العقد على قول فتأمل . على أن ظاهر
خبر علي بن جعفر ( 1 ) اشتراط البيع بنقيصة ، بل لعله المراد من خبر ابن منذر ( 2 ) فالتعدية
إلى المساوي والزائد تحتاج إلى دليل ، وثبوت اجماع معتد به هنا على عدم الفصل محل منع ،
إذ لم يحك عن أحد التعرض لأصل الشرط المزبور قبل المصنف إلا عن المبسوط خاصة
في باب المرابحة ، ولعله لذلك وغيره أومأ أول الشهيدين إلى التردد في ذلك في المحكي
عنه في غاية المراد بقوله " إن كان في المسألة اجماع فلا بحث "
ثم لا يخفى أن المتجه بناء على العمل بالنصوص المزبورة الجمود عليها ، فلا يتعدى
لغير البيع من العقود ولا له إذا كان الثمن عينا في وجه ، أو كان الشرط بيعه من
غير البايع ، أو نقله إليه بغير البيع ولا لاشتراطه في عقد آخر ونحو ذلك مما لا
دلالة فيها عليه ، كي يتجه تخصيص عموم أدلة الشرط بها ، ودعوى التنقيح مع عدم
المنقح كما ترى ، بل لولا مخافة المخالفة لاجماع الأصحاب لأمكن حمل هذه النصوص
على الإثم بالاشتراط كما عرفت ، أو على إرادة الكراهة مع شرط البيع بنقيصة ، لأنه كالحيلة
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 5 من أبواب أحكام العقود الحديث 6 و 4
( 2 ) الوسائل الباب 5 من أبواب أحكام العقود الحديث 6 و 4