تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
يستحق به الأجرة لا يمكن وقوعه إلا على أحد الصفتين ، فتعين الأجرة المسماة عوضا له ، فلا يقتضي التنازع بخلاف البيع . إلا أن الجميع كما ترى . نعم قد يقال إنه وإن كان لا جهالة في صفة الثمن ، ولكنها متحققة في أصل الثمنية ، بمعنى أنه لم يعلم بعد قبول المشتري ذلك ما صار ثمنا للجميع ، وهو مناف لسببية العقد أيضا ، لا أقل من الشك في تأثيره على هذا الحال ، ودعوى تعيينه حينئذ باختيار المشتري ينافي انشائية العقد ، وسببيته المقتضية ترتب الأثر عليه بالفراغ منه ، ودعوى الكشف حينئذ - مع أنه لا شاهد عليها - لا تجدي في رفع الجهالة حين العقد ، ولا فرق في ذلك بين البيع والإجارة وغيرهما من عقود المعاوضة ، ومن ذلك يظهر أن محل النزاع فيما لو قبله المشتري على تخيير البايع آت كما هو ظاهر الايجاب ، وظاهر قوله خذه بأيهما شئت في صحيح محمد بن قيس ( 1 ) فحينئذ على القول بالصحة ، إن اختار ألزم باختياره ، ولو قبله على الترديد ولم يعين كان عليه أقل الثمنين في أبعد الأجلين للخبرين ، واحتمال أن ذلك عليه - وإن اختار عملا باطلاقهما - ممكن لأنه بتمام العقد صار حكمه شرعا ذلك ، فلا أثر لاختياره حينئذ ، بل ولا للبايع مطالبته بالاختيار ، ومنه يعلم شدة مخالفة الخبرين ، على هذا التقدير . أما لو قال : قبلته نقدا أو نسيئة فخارج عن محل النزاع ، ويحتمل فيه الصحة ، لوجود المقتضي من الاطلاقات وغيرها ، وارتفاع المانع ، ويحتمل البطلان ، للشك في تأثير نحو هذا الايجاب الذي لم يجزم موجبه بأحدهما بالخصوص ، والأول لا يخلو من قوة ، بناء على عدم منع مثل هذه الجهالة ، وإلا فالثاني أقوى ، وكذا يخرج عن محل النزاع ، لو قبله على جهة التخيير للبايع ، وإن كان هو واضح البطلان أيضا ، والغرض من ذلك كله ، أن المتجه - بناء على العمل بالخبرين المزبورين - الجمود لعدم المنقح من إجماع وغيره
( و ) لذا قال المصنف : ( لو باع كذلك إلى وقتين متأخرين كان باطلا ) جازما به
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 2 من أبواب أحكام العقود الحديث 1