نحو أن يقول بعتك كذا بدينار إلى شهر ، وبدينارين إلى ثلاثة أشهر ، فيقول المشتري
قد قبلت به " وفي آخر " وقد قدمنا أن تعلق البيع بأجلين وثمنين كقوله بعت إلى مدة
كذا بكذا ، وإلى ما زاد عليها بكذا يفسده ، فإن تراضيا بانفاذه كان للبايع أقل
الثمنين في أبعد الأجلين ، بدليل اجماع الطائفة " .
وعن صاحب البشرى أنه قال : " لو عملنا برواية السكوني كان قريبا " وعن
الراوندي " أن على المشترى الثمن الأقل في الأجل الأول ، لأنه رضى بالأقل في الزمن
الأقل ، فإن لم يؤد المشتري فليس له في ذمته إلا الأقل سواء أداه عاجلا ، أو آجلا "
وكأنه يرجع إلى ما تسمعه من المختلف ، أو ما في الدروس فإنه بعد أن ذكر الخلاف
في الصورتين قال : " والأقرب الصحة ولزوم الأقل ، ويكون التأخير جائزا من جهة
المشتري ، لازما من طرف البايع لرضائه بالأقل ، فالزيادة ربا ، ولأجلها ورد النهي
وهو غير مانع من صحة البيع " .
وكأنه أخذه مما احتمله الفاضل في المختلف جوابا عما يقال : من أن وجوب
الأقل إلى الأبعد ليس تجارة عن تراض ، قال : " ويمكن أن يقال : أنه رضي بالأقل
فليس له الأكثر في البعيد ، وإلا لزم الربا ، إذ تبقى الزيادة في مقابلة تأخير الثمن لا غير ،
فإن صبر إلى البعيد لم يجب له أكثر من الأقل " لكنه لا الزام فيه للبايع بالأجل البعيد ،
كما سمعته من الدروس الذي هو واضح الضعف ، إذ الأجل قد وقع في مقابلة الزيادة الفاسدة
فلا يلتزم به البايع ، فلا ريب في أن ما ذكره في المختلف أولى منه ، بل يمكن تنزيل
الخبرين المزبورين حتى الثاني منهما عليه بمعنى كان على المشتري في آخر الأجلين أقل
الثمنين ، لا أن له إلزام البايع بذلك ، ضرورة كون الثمن فيه الأقل بلا أجل على هذا التقدير ،
وأن الزيادة في مقابلة التأخير إلى المدة قد وقعت على نحو الشرطية ، فتختص حينئذ هي
مع الأجل بالنهي والفساد ، كما ذهب إليه أبو حنيفة في أصل بيع الربا ، وإن كان هو واضح
الضعف ، مع عدم تشخيص الثمن أما معه ، فإن لم يذكر شرطا في العقد ، فلا ريب في الصحة
جواهر الكلام — صفحة 104
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٠٤