وشذوذ القائل به وهو الطوسي في نهايته ، مع رجوعه عنها في مبسوطه - قال : " ثم على المختار
هل لهذا البيع حكم البيع الفاسد ، فيرجع مع تلف المبيع إلى المثل أو القيمة ، أم لا ؟ بل
يرجع البايع معه إلى ما في هذه الرواية ، من أقل الثمنين ، إلى أبعد الأجلين ، قولان ،
أشهرهما بين المتأخرين الأول عملا بالأصل في البيع الفاسد ، وبين المتقدمين المتقدم
ذكر جمع منهم كالمفيد والمرتضى والإسكافي والقاضي وابن زهرة في الغنية مدعيا
عليه الاجماع الثاني ، ولعله لصحيح محمد بن قيس ، ولا بأس به لاعتضاد صحة سنده
بمصير كثير من القدماء إلى العمل به " .
إذ هو كما ترى من غرائب الكلام ، بل لم نعرف أحدا ممن تقدم عليه عنون هذا الخلاف ،
كما أنه ليس في شئ من الخبرين الإشارة إلى تخصيص الحكم بتلف السلعة مع أن
مخالفتهما للقواعد أشد حينئذ مما فر منه ، ومن العجيب نقله عن الجماعة ما عرفت ، مع أنه
ليس في كلام أحد منهم عدا الإسكافي الايماء إلى تخصيص الحكم بالتلف ، بل لعل ظاهر
قول الإسكافي لم اختر الصحة على التقديرين ، وأنه يكره للمشتري القيام على هذا البيع
نحو ما سمعته عن المرتضى ، بناء على إرادة المعنى المصطلح من الكراهة في كلامه .
وكيف كان فمن ذلك كله ظهر لك ضعف ما استدل به للبطلان ، بناء على تنزيل
القول بالصحة على ما عرفت ، إذ لا غرر فيه ولا جهالة بعد تعيين ثمنه ، وأن الزيادة وقعت
في مقابلة التأخير ، على جهة الشرطية ، فتفسد ، بل عن الأردبيلي انكار اندراج مثل ذلك
في الغرر والجهالة المنفيين بالشرع ، على تقدير كونهما ثمنين فضلا عن الثمن والشرط ،
قال : " لأن الاختيار إليه ، وعلى كل من التقديرين فالثمن معلوم .
وربما يؤيده الحكم بالصحة من غير واحد ، فيما لو قال للخياط ، خط هذا الثوب اليوم
أو فارسيا بدرهم ، وبأقل منه أو أكثر إن خطته في غد أو روميا ، مع اشتراك الإجارة والبيع في
اعتبار عدم الغرر والجهالة ، لكن قد يمنع الصحة فيها أيضا أو يلتزم تصحيح ذلك على أنه
جعالة ، لا إجارة لعدم اعتبار المعلومية فيها أو يفرق بين الإجارة والبيع ، بأن العمل الذي
جواهر الكلام — صفحة 106
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٠٦