تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
وشذوذ القائل به وهو الطوسي في نهايته ، مع رجوعه عنها في مبسوطه - قال : " ثم على المختار هل لهذا البيع حكم البيع الفاسد ، فيرجع مع تلف المبيع إلى المثل أو القيمة ، أم لا ؟ بل يرجع البايع معه إلى ما في هذه الرواية ، من أقل الثمنين ، إلى أبعد الأجلين ، قولان ، أشهرهما بين المتأخرين الأول عملا بالأصل في البيع الفاسد ، وبين المتقدمين المتقدم ذكر جمع منهم كالمفيد والمرتضى والإسكافي والقاضي وابن زهرة في الغنية مدعيا عليه الاجماع الثاني ، ولعله لصحيح محمد بن قيس ، ولا بأس به لاعتضاد صحة سنده بمصير كثير من القدماء إلى العمل به " . إذ هو كما ترى من غرائب الكلام ، بل لم نعرف أحدا ممن تقدم عليه عنون هذا الخلاف ، كما أنه ليس في شئ من الخبرين الإشارة إلى تخصيص الحكم بتلف السلعة مع أن مخالفتهما للقواعد أشد حينئذ مما فر منه ، ومن العجيب نقله عن الجماعة ما عرفت ، مع أنه ليس في كلام أحد منهم عدا الإسكافي الايماء إلى تخصيص الحكم بالتلف ، بل لعل ظاهر قول الإسكافي لم اختر الصحة على التقديرين ، وأنه يكره للمشتري القيام على هذا البيع نحو ما سمعته عن المرتضى ، بناء على إرادة المعنى المصطلح من الكراهة في كلامه . وكيف كان فمن ذلك كله ظهر لك ضعف ما استدل به للبطلان ، بناء على تنزيل القول بالصحة على ما عرفت ، إذ لا غرر فيه ولا جهالة بعد تعيين ثمنه ، وأن الزيادة وقعت في مقابلة التأخير ، على جهة الشرطية ، فتفسد ، بل عن الأردبيلي انكار اندراج مثل ذلك في الغرر والجهالة المنفيين بالشرع ، على تقدير كونهما ثمنين فضلا عن الثمن والشرط ، قال : " لأن الاختيار إليه ، وعلى كل من التقديرين فالثمن معلوم . وربما يؤيده الحكم بالصحة من غير واحد ، فيما لو قال للخياط ، خط هذا الثوب اليوم أو فارسيا بدرهم ، وبأقل منه أو أكثر إن خطته في غد أو روميا ، مع اشتراك الإجارة والبيع في اعتبار عدم الغرر والجهالة ، لكن قد يمنع الصحة فيها أيضا أو يلتزم تصحيح ذلك على أنه جعالة ، لا إجارة لعدم اعتبار المعلومية فيها أو يفرق بين الإجارة والبيع ، بأن العمل الذي