الثمن ، لأن الأجل له قسط منه ، بل يظهر - من الدروس وغيرها - اعتبار معرفة المتعاقدين
تعيين المدة ، فلو أجل بالنيروز - والمهرجان الذي هو عيد الفرس ، والفضيح عيد
النصارى ، والفطير عيد اليهود ، بناء على أنه يوم معين مضبوط عندهم ولم يعلمه المتعاقدان
أو أحدهما لم يصح أيضا ، للجهالة أيضا ، وقد يناقش فيه باحتمال الاكتفاء فيه بانضباطه في
نفسه كأوزان البلدان مع عدم معرفة المصداق ، فله شراء وزنة مثلا بعيار بلد مخصوص ،
وإن لم يعرف مقدارها ، إلا أن للنظر فيه مجالا ، وربما ظهر من التذكرة الاكتفاء به .
ولو أجل بالمشترك بين أمرين - أو أمور كالنفر من منى ، أو ربيع أو جمادى
- بطل كما نص عليه غير واحد ، للجهالة ، لكن في اللمعة " قيل : يصح " ويحمل على الأول ،
ولم نظفر بقائله ، وعلله في الروضة - بعد أن ساوى في الحكم بينه ، وبين التأجيل بيوم
من الأسبوع - بأنه علقه على اسم معين ، وهو يتحقق بالأول ، قال : " لكن يعتبر
علمهما بذلك قبل العقد ، ليتوجه قصدهما إلى أجل مضبوط ، فلا يكفي ثبوت ذلك
شرعا مع جهلهما أو أحدهما به ، ومع القصد لا اشكال في الصحة ، وإن لم يكن الاطلاق
محمولا عليه ، ويحتمل الاكتفاء في الصحة بما يقتضيه الشرع في ذلك ، قصداه أم لا ،
نظرا إلى كون الأجل الذي عيناه مضبوطا في نفسه شرعا ، واطلاق اللفظ منزلا على
الحقيقة الشرعية " .
وفيه أولا أنه من الواضح عدم حمل اللفظ من غير الشارع واتباعه في الاستعمال
على الحقيقة الشرعية ، وتخصيص محل البحث بما إذا قصد المتعاملان ما يراد من الاطلاق
عند الشارع - بعد فرض علمهما أنه منصرف عنده إلى زمان معين وعدمه - موقوف على
الاكتفاء بمثل ذلك ، والظاهر عدمه ، لوضوح الجهالة فيه .
وثانيا أنه لا حقيقة شرعية في المقام ، ضرورة أن الشارع هنا لو حكم بالانصراف
إلى أولهما ، فليس إلا لاقتضاء العرف فيه ذلك ، وحينئذ فمع الانصراف
عرفا متجه ، كما اعترف به في التذكرة نعم قال فيها : " لو قال إلى الجمعة حمل على الأقرب
جواهر الكلام — صفحة 101
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٠١