به ، وينقسم إلى محرم ومكروه ومباح ) وزاد في القواعد الواجب
والمندوب ، لكنه جعل المقسم التجارة لا محلها ، وعد من الواجب ما
يضطر إليه لمؤنته ومؤنة عياله ومن المندوب ما يقصد به التوسعة عليهم
وفي المسالك أن كلا من التقسيمين حسن ، وإن كان ما هنا أحسن ، إذ
لا خلل في الثلاثة كما لا خلل في الخمسة ، فإن مورد القسمة في الثلاثة
ما يكتسب به وهو العين والمنفعة ، وظاهر أن الوجوب والندب لا يرد
عليهما من حيث إنهما عين خاصة ومنفعة ، بل بسبب أمر عارض وهو
فعل المكلف ، ومورد الخمسة الاكتساب الذي هو فعل المكلف . ومن
شأنه أن يقبل الأقسام الخمسة فيما يمكن فيه تساوي الطرفين باعتبار
العوارض اللاحقة له ، وفيه أن العين والمنفعة من حيث كونهما كذلك
كما لا يرد عليهما الوجوب والندب ، لا يرد عليهما باقي الأحكام الخمسة
لعدم الفرق بين الجميع في عدم التعلق بهما إلا بحسب فعل المكلف
نعم قد يقال : إن اقتصار المصنف على الثلاثة هنا باعتبار تعلقها بالأعيان
بالذات ، ولو من حيث فعل المكلف ، ضرورة ثبوت الأعيان التي يحرم
التكسب بها ذاتا ، وكذلك الكراهة والإباحة ، بخلاف الوجوب والندب
فإنا لا نعرف من الأعيان ما يجب التكسب به كذلك أو يستحب ،
وثبوت وجوب التكسب في نفسه أعم من وجوبه بالعين المخصوصة ،
من حيث الذات ، ولعل ذلك هو مراد الشارح وإن كانت عبارته
قاصرة عنه ، ولكن فيه أولا أن المصنف لم يقتصر على ذلك ، كما لا
يخفى على من لاحظ ما ذكره من الأقسام المشتملة على بيع السلاح
لأعداء الدين ونحوه ، وثانيا إن ذلك أن سلم في الواجب أمكن منعه في
المندوب ، لامكان ثبوت استحباب التكسب ببعض الأعيان ، كالغنم التي
جعل جزء من البركة فيها ونحوها وقد يدفع بأن البركة فيها لا في
جواهر الكلام — صفحة 7
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٧