إلى آخره ، لا أن المراد بها الصناعة المعروفة وإن قيل : إنها المتبادر
منها ، بل هو المستفاد من أهل اللغة ، إلا أن ذلك لا ينافي إرادة غيره
منه في خصوص المقام ، لمعلومية عدم اعتبار ذلك في التجارة المبحوث
عنها هنا ، وإن انتقض بالمعاملات المقصود منها الاكتساب من غير ذي
الصنعة ، إلا أن يلتزم الاستطراد وهو بعيد ، ولا ما سمعته في كتاب
الزكاة من المعاوضة لقصد الربح ، وإن كان قد يشعر به قوله الأول
فيما يكتسب به ، وإبدال غيره التجارة في العنوان بالمكاسب ، بل جزم
به في المسالك مدعيا أنه هو المعروف في أخذه في مفهومها ، حتى التزم
لذلك أن جميع ما في هذه الكتاب مما لا مدخلية له فيها بالمعنى المزبور
وقد ذكر استطرادا ، وفيه من الغرابة ما لا يخفى ، ضرورة عدم المدخلية
للمعنى المزبور في جميع مقاصد الكتاب ، على أنه هو أيضا في باب
الزكاة بعد أن ذكر تعريف المصنف لمال التجارة قال : إن تعريفه بذلك
من حيث تعلق الزكاة ، وإلا فالتجارة مطلقا أعم من ذلك كما سيأتي
فكلامه هنا مخالف لقواعده ، والحق أن ما ذكره المصنف وغيره في كتاب
الزكاة ليس تحديدا لمال التجارة كما فهمه الشارح ، بل هو تخصيص
له بالفرد الذي يصلح لتعلق الحكم الشرعي بحسب اقتضاء الأدلة ، ولذا
اختلفوا في بعض القيود ، ورجح الشارح هناك عدم اعتبار قصد
الاكتساب حال التملك ، واكتفى بالاعداد للتكسب ولو بعد ذلك ،
والمقصود أن متعلق الزكاة هو بعض أفراد مال التجارة دون جميع الأفراد
وهذا مثل ما يقال المراد بالأعيان النجسة في المكاسب المحرمة ما لا
يقبل التطهير مع بقاء عينه ، والمراد بالمسكر المائع بالأصالة ، ومرجعه
إلى اطلاق اللفظ وإرادة بعض أفراده ، وليس ذلك من التعريف والتحديد
في شئ ، ولعل من ذلك كله وغيره جزم بفساد كلامه شيخنا في شرحه
جواهر الكلام — صفحة 5
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٥