تحف العقول ( أو شئ من وجوه النجس فهذا كله حرام ومحرم ، لأن
ذلك كله منهي عن أكله وشربه ولبسه وملكه وإمساكه والتقلب فيه ،
فجميع تقليبه في ذلك حرام ) بل مقتضاه عدم جواز الانتفاع به مطلقا
فضلا عن التكسب به ، كما هو ظاهر جماعة وصريح آخرين إلا ما خرج
بدليل من سيرة ونحوها كالتسميد بالعذرة ونحوها مما ينبغي الاقتصار
عليه ولا يتعدى منه إلى غيره ، ففي الفرض يختص الجواز بالانتفاع
دون التكسب كما هو واضح .
بل ربما ظهر من ملاحظة كلامهم في الدهن النجس الاجماع
على عدم جواز الانتفاع به ، بل في المحكي عن شرح الإرشاد للفخر
وتنقيح المقداد ذلك ، حيث قالا : إنما يحرم بيعها لأنها محرمة الانتفاع
وكل محرم الانتفاع لا يصح بيعه ، أما الصغرى فاجماعية ، بل لعل
ذلك ظاهر الغنية أيضا وحينئذ يتجه الحكم بحرمة التكسب به ، لكونه
مسلوب المنفعة ، ولقول الصادق ( 1 ) عليه السلام في خبري أبي بصير
ومحمد ( إن الذي حرم شربها حرم ثمنها ) ، وفي الخبر ( 2 ) الآخر
( لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها ) ، بل ربما ظهر من
خبر التحف المزبور عدم دخوله في الملك ، كما صرح به بعض مشايخنا
جازما به ، ويؤيده عدم عده في الأموال عرفا مع أصالة عدم دخوله
فيه ، بناء على توقفه على أسباب شرعية لا أن الملك شرعا تابع للسلطنة
العرفية على الشئ ، وأنه ليس الملك حقيقة إلا ذلك ، نعم قد يقال ،
بأن له حق الاختصاص لمن سبق إليه لتحقق الظلم عرفا بالمزاحمة له
بل لعل دفع العوض لرفع يد الاختصاص عنه لا بأس به ، ضرورة عدم
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 55 من أبواب ما يكتسب به الحديث 1 و 6
( 2 ) سنن البيهقي ج 6 ص 13