حكاية فعله ، خلافا للحنفية فلا يجوز إلا في دار الاسلام ، لعدم
تمامية الملك لهم إلا بالدخول فيها معها ، ولأن لكل واحد من الغانمين
أن يستبد بالطعام والعلف في دار الحرب ، فلا تجوز القسمة كحالة
بقاء الحرب ، وهما معا ضعيفان ، ضرورة تمامية الملك بالحيازة والقهر
كضرورة الفرق بين حالي الحرب التي لم يثبت للغانمين فيها حق التملك
وغيرها مما ثبت فيه الملك بالحيازة وقهر العدو وانقضاء الحرب ، بل لعل
احتمال عدم جواز التأخير عن دار الحرب مع إرادة الغانمين حقوقهم
أقوى من ذلك ، بل ربما كان ذلك هو السبب في حكم الأصحاب بالكراهة
بل لعله المستفاد مما سمعته من الأوزاعي " إنما كان الناس يبتغون غنائمهم "
ولو غزا المشركون المسلمين فهزمهم المسلمون قسموا غنائمهم مكانهم إن اختاروا
ذلك قبل إدخالها المدن ، ولو كان المشركون أهل بادية مثلا ولا دار
لهم فغنمهم المسلمون كان قسمتها إلى الوالي إن شاء قسمها مكانه ، وإن
شاء قسم بعضها وأخر بعضها كما قسم رسول الله صلى الله عليه وآله
المغنم بخيبر ، ولعل لذا حكي الأمران من فعله كما سمعته سابقا ، والأمر سهل
( وكذا يكره إقامة الحدود فيها ) كما ذكره الفاضل وغيره .
بل في محكي المبسوط في دار الحرب ، وآخر حتى يعود إلى دار الاسلام
وإن رأى الإمام عليه السلام المصلحة في التقديم جاز ، وظاهره عدم
الجواز في الأول ، ولكنه واضح الضعف ، ضرورة عدم دليل يصلح
معارضا لما دل على إقامتها ، بل لا دليل واضح على الكراهة وإن عللوها
بمخافة لحوق المحدود الغيرة فيدخل في دار الحرب ، إلا أنه كما ترى
سيما مع ملاحظة ما دل ( 1 ) على عدم جواز التأخير في الحدود ، بل
لعل التسامح في الكراهة هنا لا يخلو من إشكال باعتبار المعارضة لدليل
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 25 من أبواب مقدمات الحدود .