على الجميع أنهم الغانمون كالجيش الواحد ، والله العالم .
( ويكره تأخير قسمة الغنيمة في دار الحرب إلا لعذر ) كخوف
المشركين ونحوه على المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة ، بل لم يحك
الخلاف في ذلك إلا من الإسكافي ، فجعل الأولى القسمة في دار الاسلام
وإن جازت في دار الحرب محتجا بأن رسول الله صلى الله عليه وآله قسم
غنائم خيبر والطائف بعد خروجه من ديارهم إلى الجعرانة ( 1 ) وهو لا
يدل على ما ذكره من الأولوية ، ضرورة كونه حكاية حال ، فيمكن
أن يكون ذلك منه لعذر ، على أنه معارض بما رواه الشيخ ( 2 ) في
محكي المبسوط من أن رسول الله صلى الله عليه وآله قسم غنائم بدر بشعب
من شعاب الصفرا قريب من بدر ، وكان ذلك دار حرب ، بل روى
الجمهور ( 3 ) عن أبي إسحاق الفزاري قال : " قلت للأوزاعي : هل قسم
رسول الله صلى الله عليه وآله شيئا من الغنائم بالمدينة ؟ قال : لا أعلمه
إنما كان الناس يبتغون غنائمهم ويقسمونها في أرض عدوهم ، ولم ينقل
عن رسول الله صلى الله عليه وآله في غزاة قط أصاب فيها غنيمة إلا خمسه
وقسمة قبل أن يتنقل ، ومن ذلك غزاة بني المصطلق وهوازن وخيبر "
ولعله لذلك أو غيره قال في المسالك : والمختار الأول ، ومستنده فعل
النبي صلى الله عليه وآله فإنه كذلك كان يفعله ، رواه عنه العامة والخاصة
إلا أنه كما ترى لا دلالة فيه على الكراهة ، بل أقصى ما يقضي به
استمرار فعله الرجحان دونها بعد معلومية الجواز عندنا بلا خلاف أجده
فيه بيننا ، للأصل وغيره ، بل لعله مقتضى الجمع بين ما سمعته من
هامش
( 1 ) الصحيح هو غنائم حنين والطائف كما ذكره ابن خلدون في تاريخه
ج 2 ص 777 طبعة بيروت عام 1966 وكذلك غيره .
( 2 ) سنن البيهقي ج 9 ص 56 .
( 3 ) سنن البيهقي ج 9 ص 56 و 57 .