الحرمة ، وعلى كل حال فقد استثنوا من ذلك حق القصاص معللين له
أيضا بانتفاء المانع من التقديم ، وهو خوف اللحاق بدار الحرب ، وهو
مع اختصاصه بقصاص النفس يقتضي استثناء جميع الحدود الموجبة
للقتل كالرجم ونحوه ، والله العالم .
( مسائل أربع : الأولى المرصد للجهاد ) أي الموقوف له ( لا
يملك رزقه من بيت المال إلا أن يقبضه ) كما عن المبسوط وغيره ، بل
لا أجد فيه خلافا للأصل ، وفي المنتهى ومحكي المبسوط والتذكرة " أن
الغزاة على ضربين : المطوعة ، وهم الذين إذا نشطوا غزوا ، وإذا لم
ينشطوا اشتغلوا بمعائشهم واكتسابهم ، فهؤلاء لهم سهم من الصدقات ،
وإذا غنموا في بلاد الحرب شاركوا ، والثاني هم الذين أرصدوا أنفسهم
للجهاد ، فهؤلاء لهم من الغنيمة الأربعة أخماس ، ويجوز عندنا أن
يعطوا أيضا من الصدقة من سهم ابن السبيل ، لدخولهم تحته ، والتخصيص
يحتاج إلى دليل " وفيه منع صدق ابن السبيل عليهم ، بل الأولى إعطاؤهم
من سهم سبيل الله أو من سهم الفقراء أو غير ذلك مما يوجد في بيت
المال مما يصلح مصرفا لهم .
وكيف كان ( فإن حل وقت العطاء ثم مات ) قال الشيخ فيما
حكي عنه : ( كان لوارثه ذلك المطالبة ، وفيه تردد ) ينشأ من أن له
المطالبة به فيكون لوارثه ذلك كحق الشفعة والخيار ، ومن أنه يملكه
بقبضه ، فإذا مات قبله امتنع الملك في حقه ، ولعل الأقوى عدم المطالبة
وفاقا للكركي وثاني الشهيدين ، إذ الظاهر أن له الارتزاق من بيت
المال كغيره ممن يرتزق ، فلا يزيد عن كونه مصرفا من مصارفه ، وكان
كالفقير بالنسبة إلى الزكاة ، ولذا كان لا منافاة بين استحقاق المطالبة
وعدم الملك ، بل عدم استحقاق الوارث حتى لو مات بعد المطالبة ،