كانا جيشا واحدا ( وكذا لو خرجت السرية من جملة عسكر البلد
لم يشركها العسكر ) بلا خلاف ولا إشكال ( لأنه ليس بمجاهد ) ولمعلومية
اختصاص السرايا بما يغنمونه في زمن النبي صلى الله عليه وآله حيث
يكون مقيما في المدينة ، بل في المنتهى لو بعث الإمام سرية وهو مقيم
في بلد الاسلام فغنمت السرية اختصت بالغنيمة ، ولا يشاركهم أهل
البلد فيها بلا خلاف ، ولا الإمام عليه السلام ولا جيشه ، لأنها للمجاهدين
والمقيم ببلد الاسلام غير مجاهد ، ولكن قد يشكل بأن المتجه مشاركة
الجيش لها إذا كانت قد صدرت منه وكان ردءا لها وإن بقي في بلد من
بلاد الاسلام ، اللهم إلا أن يقال إن الأصل عدم الاشتراك ، بل ظاهر
الأدلة الاختصاص بالمقاتلة ومن في حكمهم من المدد ، فلا يدخل فيهم
العسكر وغيره ، بل ربما قيل لولا عدم الخلاف في المسألة السابقة
لكان اختصاص السرية بما غنمته دون جيشها مطلقا في غاية القوة إذا
لم يلحقها ، كما هو فرض المسألة ، وإلا فمع فرض اللحوق تكون مسألة
أخرى تقدمت إليها الإشارة ، ولا إشكال في حكمها بعد ما سمعته من
النص والفتوى فيها ، ولولا هما لكانت محل إشكال أيضا ، وهذا ، وعن
الإسكافي إذا دهم المدينة عدو فخرج أهلها يتناصرون فانهزم العدو وغنم
أوائل المسلمين كان كل من خرج أو تهيأ للخروج أو أقام بالمدينة
لحراستها شركاء في الغنيمة ، وكذلك لو جاهدهم العدو فباشر حربه
بعض أهل المدينة إلى أن ظفروا وغنموه إذا كانوا مشتركين في المعونة لهم
والحفظ للمدينة وأهلها ، فإن كان الذين هزموا العدو ولقوه على ثماني
فراسخ من المدينة فقاتلوه وغنموه كانت الغنيمة لهم دون من كان في
المدينة الذين لم يعاونوهم خارجها ، وكأنه لاحظ مسافة القصر وعدمها
كما أنه لاحظ في الشركة أولا كونهم جميعا بعضهم ردء للآخر ، فيصدق
جواهر الكلام — صفحة 211
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢١١