قهره عليه ، ضرورة تساويهما في الاستحقاق من حيث الاغتنام ويزداد
ذو اليد بها كالبايع قبل البيع ، وفيه أنه مناف لاستصحاب أحقية
الأول بعد فساد المعاملة التي كان الدفع من البائع بعنوان الصحة المفروض
عدمها ، هذا ، وفي المسالك وقول المصنف " ويكون " إلى آخره معطوف
على قوله : " لم يصح " لا على الاحتمال ، والمعنى أن البيع ونحوه وإن
لم يصح لكن يكون المدفوع إليه أحق بما وصل إليه من " الدافع " وفيه
أن رجوعه إليهما كما أشرنا إليه في شرح العبارة أولى ، ضرورة ثبوت
الأولوية المزبورة له على التقديرين بناءا على ما سمعته من كلامهم وإن
كان فيه ما عرفت ، بل لعل الأحقية على الثاني أولى ، والله العالم .
( و ) على كل حال ف ( لو خرج هذا ) القابض ( إلى دار الحرب
أعاده إلى المغنم لا إلى دافعه ) الذي قد عرفت ترجيح القابض عليه ،
فهو حينئذ كالأمانة عنده لجميع المسلمين ، نعم لو دفعه إليه بهذا الاعتبار
بعد فرض كونه مأمونا جاز ، إذ المراد أنه لا يستحق عليه الدفع إليه
باعتبار اليد الأولى التي فرض زوالها باستيلاء الثاني ، ثم على القول
بعدم جواز البيع لا فرق في الغنيمة بين ما جاز للغانم تناوله للحاجة
وغيره ، إذ جواز التناول لها لا يجوز له البيع ونحوه مما يعتبر فيه الملك
المفروض عدمه ، بل هو كتناول الضيف الطعام المباح له أكله الذي
من المعلوم عدم جواز البيع له ، ومن هنا يتجه جواز مبايعة صاع
بصاعين ، لعدم كونها مبايعة حقيقة ، بل هي مجرد مبادلة وانتقال من
يد إلى يد ، ولو أقرض غانم غيره من الغانمين طعاما أو علفا من
الغنيمة حيث يجوز له التناول لم يكن قرضا حقيقة ، لعدم ملكه إياه ،
وإنما هو مباح له ، فإذا جعله في يد الغير كان حقه ثابتا عليه كالأول
ولو فرض رده عليه كان المردود عليه أحق به ، لثبوت يده عليه ، لا
جواهر الكلام — صفحة 153
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٥٣