أفعاله والتجنب فيه عن المفسد ، أو انتقاله إلى الافراد ، وإذا انتقل إلى الافراد
سقط الهدي وانتقلت العمرة مفردة ، فيجب لها طواف النساء ، وفي جميع ذلك
إشكال ، وفيه أنه لا مانع من التزام انقلاب الحج إلى الافراد مع عدم سعة الوقت
وإن انقلبت العمرة إلى إفراد نحو ما لو ضاق الوقت عنها ابتداءا ، كما لا مانع
من التزام عمرة مستأنفة مع سعة الوقت ، ولعله لذا حكي عن ثاني المحققين
وفخر الاسلام حاكيا له عن والده أنه لا إشكال في فساد العمرة ، وإنما الاشكال
في فساد الحج بفسادها من ارتباطه بها ومن انفراده باحرام آخر ، والأصل
صحته والبراءة من القضاء ، ثم رجح الفخر الفساد يعني إن لم يسع الوقت إنشاء
عمرة أخرى ، قيل : وهو ظاهر الحلبيين لقولهما بفساد المتعة بالجماع فيه قبل
الطواف أو السعي ، هذا ، وفي الرياض وكان عدم إشكالهم في الفساد لعدم الخلاف
فيه ، وإلا فالنصوص مختصة بالمفردة كما عرفت ، وحينئذ فالتعميم أقوى ، وهو
كما ترى تهجس .
ثم إنه لا يخفى عليك ضعف وجه الاشكال على هذا التقدير ، ضرورة عدم
تعقل صحة حج التمتع مع فساد عمرته ، اللهم إلا أن يراد بالفساد النقص وعدم
الكمال نحو ما سمعته سابقا في الحج ، وفي المسالك ( ولو كانت عمرة التمتع
ففي وجوب إكمال الحج أيضا ثم قضاؤهما والافتراق كما مر قولان أجودهما
الوجوب ) وحكاه في المدارك عنه مع التعليل له بما بينهما من الارتباط ، ثم
قال : وهو ضعيف ، لأن الارتباط إنما ثبت بين الصحيح منهما لا الفاسد ، قلت :
لعل وجهه إطلاق تلك النصوص أن الجماع قبل الوقوف بالمشعر مقتض لوجوب
الاكمال والقضاء من قابل مع التكفير ، وهو شامل لحج التمتع الذي دخلت
العمرة فيه على وجه صارت منه كبعض أفعاله ، وإن كان الانصاف عد انسياق
ذلك من النصوص السابقة ، ضرورة كون المنصرف منها نفس الحج ، اللهم
جواهر الكلام — صفحة 382
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٨٢