أفضل ، وعن الصدوق في المقنع الاقتصار على الفتوى بمضمون صحيح التخيير ،
ولعل الأول لا يخلو من قوة ، ولكن الاحتياط لا ينبغي تركه ، ولولا مخافة
خرق الاجماع كان المتجه التخيير مترتبة في الفضل .
وكيف كان فقد جزم ثاني الشهيدين وغيره بمساواة العمرة المفردة لها
في عدم الفساد بذلك أيضا ، بل لعله ظاهر المصنف وغيره ممن قيد الفساد بما إذا كان
قبل السعي ، ولكن في المدارك هو محتاج إلى دليل ، وفيه أنه يكفي أصل الصحة
بعد أن كان دليل الفساد منحصرا فيما سمعته من النصوص المفروض فيها قبل
السعي ، مضافا إلى ما سمعته من ابن أبي عقيل مما يظهر منه أن ذلك محفوظ
له عن الأئمة عليهم السلام ، ولذا لم يتوقف فيه ، هذا ، وقد ذكر غير واحد أنه ليس
في كلام الأكثر تعرض لوجوب إتمام العمرة الفاسدة ، ولا وجوب التفريق ،
ولكن قطع الفاضل والشهيدان وغيرهم به ، ومستندهم غير واضح ، لخلو
الأخبار عنه ، بل ربما أشعرت بالعدم ، للتصريح فيها بالفساد ، وعدم التعرض
فيها للأمرين بالكلية مع كون المقام مقام حاجة ، وربما استدل لهم بأنه
لا يجوز إنشاء إحرام آخر قبل إكمال الأول كما مر ، وفيه نظر ، لقوة
اختصاص ذلك بالاحرام الصحيح دون الفاسد ، قلت : يمكن أن يكون دليله
استصحاب بقاء حكم الاحرام والأمر باتمام الحج والعمرة ، بناء على أن المراد
ما يشمل إتمام الفاسد منهما على معنى وجوب إتمامهما بعد الشروع فيهما وإن
فسدا في الأثناء ، لأن التحليل من الاحرام لا يكون إلا بتمام الأفعال ، كل ذلك
مضافا إلى قوة احتمال كون المراد في النصوص المزبورة الإشارة إلى ما ورد
في الحج ، بل لعل الأمر بالانتظار إلى الشهر الآخر للعمرة قرينة على مراعاة
تلك العمرة حتى لا يكون اقتران بينهما ، بل قد يشعر ذلك بأن الأولى هي
جواهر الكلام — صفحة 384
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٨٤