من وجوب البدنة عليها مع المطاوعة وتحمله عنها مع الاكراه فكذلك لم أجد
مصرحا به هنا ، ويمكن حمله على الجماع الحقيقي لا مثل الفرض ، أو أنه تطرق
بعض التحريف من النساخ ، وصحيحه ( 1 ) الآخر عنه عليه السلام أيضا ( في المحرم يقع
على أهله قال : إن كان أفضى إليها فعليه بدنة والحج من قابل ، وإن لم يكن
أفضى إليها فعليه بدنة وليس عليه الحج من قابل ) على أنك قد عرفت عدم
الفساد بالجماع الحقيقي بعد الوقوف فضلا عن التفخيذ ونحوه بعده .
نعم قد يتوقف في وجوب البدنة معه إذا لم يكن أنزل ولكن في المدارك
( وإطلاق النص وكلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق في لزوم البدنة بالجماع في
غير الفرج بين أن ينزل وعدمه ، وتردد العلامة في المنتهى في وجوب البدنة مع
عدم الانزال ، ولا وجه له بعد إطلاق النص بالوجوب وتصريح الأصحاب بوجوب
الجزور بالتقبيل والشاة بالمس بشهوة كما سيجئ بيانه ) قلت : لعل وجهه
انسياق غيره من الاطلاق المزبور ، فيبقى الأصل سالما ، فتأمل جيدا ، بقي شئ
وهو أن ظاهر التعبير في المتن بلو الوصلية يقتضي وجوب البدنة بعد الطواف
ولا ريب في فساده ، ضرورة حلهن له بعده ، فكان الأولى ترك ذكرها ، اللهم
إلا أن يراد بذلك بيان وجوبها قبل ذلك لا بعده ، والله العالم .
( تفريع إذا حج في القابل بسبب الافساد فأفسد لزمه ما لزم أولا )
وهكذا ، للعمومات الشاملة له ، إذ هو حج صحيح سواء قلنا عقوبة أو فريضة
لكن لا يتعدد القضاء ، فإذا أتى في السنة الثالثة بحجه صحيحة كفاه عن الفاسد
ابتداء وقضاء ولا يجب عليه قضاء آخر وإن أفسد عشر حجج ، كما نص عليه
الفاضل في جملة من كتبه وغيره ، لأنه إنما كان يجب عليه حج واحد صحيح
وكذا لو تكرر الجماع في الاحرام الواحد لم يتكرر القضاء ، وأما البدنة ففي
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 7 من أبواب كفارات الاستمتاع الحديث 2 .