المسألة مستقلة عن مسألة المضاعفة بالاجتماع على وجه يظهر منهم انفرادها
بالحكم المزبور للنص المذكور .
ومن ذلك يظهر لك النظر أيضا فيما ذكره غير واحد من أن كسر بيض النعام
قبل التحرك موجب للارسال ، فلا يتم إطلاق وجوب الشاة هنا بل إن كسره ثم
أكله وجب الجمع بين الارسال بسبب الكسر والشاة بسبب الأكل تقريرا للنصين ،
وإنما يتم وجوب الشاة خاصة إذا اشتراه المحل مكسورا أو كسره هو إذ يمكن إخراج
هذه المسألة بالنص والفتوى عن ذلك الاطلاق ، وأولى منه ما لو اشتراه مطبوخا
ثم كسره المحرم ، فإن الواجب الشاة خاصة ، لزوال منفعة البيض بالنسبة إلى
الفرخ الذي هو حكمة الارسال ، ومثله ما لو ظهر البيض بعد الكسر فاسدا ،
وفي المسالك ويمكن الجمع لصدق الكسر ، وضعفه واضح .
ولو طبخه المحرم ثم كسره وأكله فالظاهر وجوب الشاة خاصة وإن
قلنا بوجوب الارسال بالكسر ، لعدم تناوله وإن شاركه في منع الاستعداد ،
لكن في المسالك ( الأقوى وجوب الارسال مع الشاة ، لمساواة الطبخ للكسر
في منع الاستعداد للفرخ ، ولصدق الكسر بعد ذلك ، ولا يقصر الأمران عن
الكسر ابتداء ) وفيه ما لا يخفى ، قيل : وأولى بالعدم لو طبخه ولم يكسره لو
قيل به ثمة ، وفيه أنه لا مدخل للكسر بعد فرض قيام الطبخ المذهب للاستعداد مقام
الكسر ، وحينئذ فلو كسره له محل بعد ذلك وأكله المحرم وجبت الشاة بالأكل
وفي الارسال ما عرفت ، ولا يجب على المحل الكاسر شئ ، للأصل السالم
عن معارضة النص ، ولو كان الكاسر محرما ففي المسالك في وجوب الشاة أو
القيمة أو الدرهم نظر ، قلت : قد يقال بعدم وجوب شئ عليه للأصل السالم
عن معارضة النص بعد فرض ذهاب استعداد البيض للفرخ بالطبخ المفروض من
غيره ، ولو فرض شمول تلك النصوص لاتجه الارسال لا أحد الثلاثة .