ذلك علي بن الحسين بن بابويه في رسالته ، ولم أجد به حديثا مسندا ، ولعله لذا
نسبه المصنف إلى القيل هنا والنافع مشعرا بتمريضه ، لكن قد يفهم من
عبارة التهذيب أن فيه خبرا غير مسند ، فيكون منجبرا بفتوى الأكثر الذين
فيهم من لا يعمل إلا بالعلم كابن إدريس ، مضافا إلى ما هو المعروف من أن
الأصحاب كانوا إذا أعوزتهم النصوص رجعوا إلى رسالة علي ابن بابويه ، قال
في المسالك : ( ولقد كان المتقدمون يرجعون إلى فتوى هذا الصدوق عند عدم
النص إقامة لها مقامه بناء على أنه لا يحكم إلا بما دل عليه النص الصحيح
عنده ) بل في الحدائق أن ما فيها مأخوذ من الفقه الرضوي ( 1 ) ( وإن نفرت
حمام الحرم فرجعت فعليك في كلها شاة ، وإن لم ترها رجعت فعليك لكل طير
دم شاة ) وإن كان قد عرفت غير مرة عدم ثبوت النسبة إليه عليه السلام عندنا ، وإلى
احتمال التلف في حال عدم الرجوع ، فهو كمن رمى صيدا ولم يعلم حاله ، بل
في المنتهى الاستدلال عليه بأن التنفير حرام ، لأنه سبب للاتلاف غالبا ، ولعدم
العود ، فكان عليه مع الرجوع دم لفعل المحرم ، ومع عدم الرجوع لكل طير
شاة لما تقدم أن من أخرج طيرا من الحرم وجب عليه أن يعيده ، فإن لم يفعل
ضمنه ونحوه عن التذكرة ، وعلى كل حال فما عن ابن الجنيد من أن من نفر
طيور الحرم كان عليه لكل طائر ربع قيمته لم نعرف له مستندا ، وإن كان
الظاهر منه كما اعترف به في المختلف حال الرجوع لا عدمه .
ثم التنفير والعود يحتملان عن الحرم وإليه ، بل هو الظاهر وعن الوكر وإليه وعن كل
مكان يكون فيه وإليه ، وعن الشهيد في بعض تحقيقاته وظاهر التذكرة أن المراد منه
خروجها من الحرم إلى الحل ، والمراد بعودها رجوعها إلى محلها من الحرم ، وفي اشتراط
الاستقرار مع ذلك وجه ، ولا يخفى عليك أنه لا نص يرجع إليه في المقام ،
هامش
( 1 ) المستدرك - الباب 40 من أبواب كفارات الصيد الحديث 2 .