وإن قلنا بها في الاتلاف للدليل ، بخلاف الفرض الذي مقتضى إطلاق الفتوى
عدم الفرق فيه بين المتحد والمتعدد ، ومن ذلك يعلم الحال في قوله أيضا : لو
كان فعل كل واحد لا يوجب النفور فإن لم تعد فالحكم كما مر ، وإن عادت
قوي احتمال عدم التعدد ، لأن التنفير استند إلى الجميع لا إلى كل واحد ،
ولم يتحقق الاتلاف ليثبت الحكم مع الاشتراك ، ثم إن كانوا جميعا محلين أو
محرمين في الحرم أو في الحل فالحكم واحد ، ولو اختلفوا فعلى القول بالتعدد
لا إشكال ، فيجب على كل واحد ما أوجبه فعله لو كان منفردا ، وعلى الاتحاد
ففي المسالك يشكل الحال ، فيحتمل حينئذ أن يجب على كل واحد بنسبته
من العدد مما وجب عليه ، فيجب على المحرم في الحل لو كانوا ثلاثة ثلث شاة
وعلى المحل في الحرم ثلث القيمة ، وهكذا ، ويحتمل هنا عدم وجوب شئ .
لأنه خلاف الحكم المذكور ) قلت إن المسألة غير منصوصة ، والعمدة فيها الفتاوى التي
مقتضاها ترتب الحكم المذكور على المنفر متحد أو متعدد ، محل أو محرم أو مختلف
نعم قد يقال إن المنساق منها كون ذلك في الحرم ، ومن هنا يتجه الاقتصار فيه
على خصوص طير الحرم دون غيره من الصيد المحرم كالظباء وإن احتمله بعضهم
لكنه في غير محله ، ومنه يعلم وضوح منع كون عدم العود إتلافا .
ولو عاد البعض خاصة ففي كل واحدة لم تعد شاة ، وأما العائد فالمتجه
عدم وجوب شئ له للأصل بعد عدم النص ، ويحتمل وجوب جزء من شاة
بنسبة الجمع ، فلو كان الجمع أربعة مثلا وعاد اثنتان فنصف شاة ، وفي المسالك
( إن كان العائد أزيد من واحدة ففيه شاة واحدة - إلى أن قال - : ولو كان العائد
واحدة ففي وجوب شاة لها أو جزء من شاة أو عدم وجوب شئ الأوجه المتقدمة ،
وأولى بالعدم لو قلنا به ثم ) وفيه ما لا يخفى بعد الإحاطة بما ذكرناه ، ويجب
على المنفر السعي في إعادتها مع الامكان ، حتى أنه لو افتقر إلى مؤونة وجبت
جواهر الكلام — صفحة 284
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٨٤