أيضا ، ولو لم تخرج عن الحرم ولم تبعد كثيرا عن محلها الذي نفرها منه وقلنا
بايجابه الجزاء ففي وجوب إعادتها إلى الأول نظر ، من تحريم التنفير الموجب
لخروجها عن محلها ، فيجب ردها إليه ، ومن انتفاء الفائدة مع القرب خصوصا
لو كان المحل الأول ليس هو موضع إقامتها والثاني مساو له أو أقرب إليه ،
ولعله الأقوى ، ومن الغريب الأطناب في الفروع في المقام مع أنك قد عرفت
الكلام في الأصل ، والله العالم .
المسألة ( الثالثة إذا رمى اثنان ) صيدا ( فأصاب أحدهما وأخطأ الآخر
فعلى المصيب فداء بجنايته ، وكذا على المخطئ لإعانته ) التي بها يكون
سببا بلا خلاف أجده فيه ولا إشكال عدا ما عن الحلي فلا شئ على المخطئ
بل وإن لم تتحقق إعانته لصحيح ضريس بن أعين ( 1 ) ( سألت أبا جعفر عليه السلام
عن رجلين محرمين رميا صيدا فأصابه أحدهما قال : على كل واحد منهما
الفداء ) وخبر إدريس بن عبد الله ( 2 ) ( سألت أبا عبد الله عليه السلام عن محرمين
يرميان صيدا فأصابه أحدهما الجزاء بينهما أو على كل واحد منهما قال : عليهما
جميعا ، يفدي كل واحد منهما على حدة ) وما عن بعضهم من قصر الحكم على
صورة الإعانة منزلا للخبرين عليها لا داعي له ، كما أن ما عن ابن إدريس من
عدم شئ على المخطئ إلا أن يدل فيجب للدلالة للرمي في غير محله ، وفي
كشف اللثام بعد أن حكى التعليل بالإعانة عن المصنف والفاضل في المنتهى
والتذكرة قال : ( ولا أفهمه إلا أن يكون دله عليه بالرمي أو أغراه أو أغواه )
قلت حينئذ يكونان موافقين لابن إدريس ، ولعل المراد بالإعانة إرادة صيده
للرامي ، والأولى التعبير بمضمون النص الذي هو مدرك الحكم ، نعم يتجه
الاقتصار على مورده والفتوى ، فلا يجري الحكم على المحلين في الحرم مع
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 20 من أبواب كفارات الصيد الحديث 1 - 2 .
( 2 ) الوسائل - الباب 20 من أبواب كفارات الصيد الحديث 1 - 2 .