وإنما هو مضمون الفتاوى الذي لا إشكال في عدم اعتبار شئ من ذلك فيه .
والشاك في العدد يبني على الأقل ، وفي العود على العدم ، وهل يختص
الحكم بالمحل كما قيل فإن كان محرما كان عليه جزاءان وجهان أقواهما
التساوي ، للأصل من غير معارض ، بل هو مقتضى إطلاق الفتاوى ، على أن
عدم وجوبهما مع العود واضح ، بل ومع عدم العود ، لعدم كون مثل ذلك
إتلافا كما هو واضح ، ولكن أطنب في المسالك في ذلك بما لا يعود إلى
حاصل معتد به .
والأقرب أنه لا شئ في الواحدة مع الرجوع للأصل ، واختصاص
الفتاوى بالجمع سواء قلنا إن الحمام جمع أم لا خصوصا بملاحظة قولهم فعن
كل حمامة شاة الذي هو قرينه على إرادة الجمع من الحمام ، وإن حكي عن
المحققين أنه اسم جنس ، على أنه يمكن كونه اسم جنس جمعي ، ولأنه لو وجب
فيها شاة لم يكن فرق بين عودها وعدمه بل تلفها ، وربما احتمل المساواة
للكثير كما يتساوى ثلاثة منها وألف وكما يتساوى حمامة وجزؤها في الفداء
عند الأكل لتحصيل يقين البراءة ، ومنع اختصاص الفتاوى بالجمع إنما يعطيه
ظاهر قولهم فعن كل حمامة شاة ، وهو لا يعينه ، وأما بحسب اللغة فالمحققون
على أنه اسم جنس ، ولا بعد في تساوي التنفير والاتلاف ، ولكن هو كما ترى .
ولو اشترك في التنفير جماعة فإن كان فعل كل واحد منهم موجبا للنفور
لو انفرد ففي المسالك ( الظاهر تعدد الجزاء عليهم ، لصدق التنفير على كل
واحد ، مع احتمال وجوب جزاء واحد عليهم ، لأن العلة مركبة وخصوصا
مع العود ، أما مع عدمه فالاحتمال ضعيف جدا ، لأن سبب الاتلاف كاف في
الوجوب ، وكذا الشركة ) وفيه أنه لا فرق بين العود وعدمه مع فرض عدم
الصدق باعتبار تركب العلة ، ودعوى الاكتفاء بالاشتراك يمكن منعها في المقام
جواهر الكلام — صفحة 283
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٨٣