يدخل الحرم ومات لزمه الفداء ) وخبر بكير بن أعين ( 1 ) ( سألت أبا جعفر
عليه السلام عن رجل أصاب ظبيا فأدخله الحرم فمات الظبي في الحرم فقال :
إن كان حين أدخله الحرم خلى سبيله فلا شئ عليه ، وإن أمسكه حتى مات
فعليه الفداء ) لوضوح منع التلازم في الأول بعد تسليم الحكم في الابتداء الذي
يمكن منعه إن لم يكن إجماعا لاطلاق الأدلة ، وخصوص النصوص ( 2 ) الآتية
في مسألة الاضطرار إلى أكل الميتة أو الصيد المصرحة بأولوية أكل الصيد لأنه
ماله بخلاف الميتة ، فلاحظ ، وعدم دلالة الآية بعد تسليم إرادة غير المصدر من
الصيد فيها إلا على حرمة الابقاء ، قيل فلا يفيد فساده إلا إذا اقتضاه النهي وكان
ذاكرا ، ويمكن منع الاقتضاء المزبور ، ولو سلم فالدليل أخص من المدعى ،
فإنه قد ينسى ، على أن المنساق منه حرمة الأكل ونحوه من التصرفات
لا ما يشمل بقاء الملكية ، ووضوح بطلان كل من الملازمة واللازم ، مضافا إلى
ضعف الخبر وعدم الجابر ، خصوصا بعد ما قيل من عدم ظهور ما في الغنية ظهورا
يعتد به ، وأن مفاد الخبر الأول وجوب الارسال بعد دخول الحرم لا بعد
الاحرام ، وعدم دلالة الخبر الثاني على المطلوب بوجه ، وإنما فيه الفداء وعدمه
ومن هنا قد مال غير واحد من متأخري المتأخرين إلى المحكي عن الإسكافي
والشيخ من عدم الخروج عن الملك ، للأصل الذي عرفت انقطاعه بالاجماع
المعتضد بشهرة الأصحاب المؤيد بما سمعت من الأمور المزبورة ، بل يمكن دفع
هذه المناقشات كلها ولو بملاحظة الاجماع المزبور كما تسمع إنشاء الله فيما
يأتي ما يستفاد منه ذلك ، وتظهر الفائدة فيما لو أخذه آخذ أو جنى عليه جان ،
فعلى المختار لا ضمان بخلاف القول الآخر ، ولعل الأمر بالارسال مشعر
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 36 من أبواب كفارات الصيد الحديث 3 .
( 2 ) الوسائل - الباب 43 من أبواب كفارات الصيد .