في الفداء ولا بأس به ، فلاحظ وتأمل ، هذا ، وظاهر المصنف وغيره الاقتصار
على الثلاثة ، ولكن قد سمعت ما في الخبر الأخير من إلحاق نظيرهن ، بهن
والاحتياط لا ينبغي تركه .
( الثالث في قتل كل واحد من القنفذ والضب واليربوع جدي ) على
المشهور بين الأصحاب ، بل لا أجد فيه خلافا بين المتأخرين ، خلافا للحلبيين
فأوجبوا فيها حملا قد فطم ورعى من الشجر ، بل عن ابن زهرة الاجماع عليه ،
وإن كان فيه أنه لم نجد موافقا له على ذلك لا سابقا ولا لاحقا عدا من عرفت
بل صريح كلام من عثرنا عليه ممن تقدمه خلافه ، ومن هنا كان الأقوى الأول
لحسن مسمع أو صحيحه ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام ( في اليربوع والقنفذ والضب
إذا أصابه المحرم فعليه جدي ، والجدي خير منه ، وإنما جعل عليه هذا لكي
ينكل عن قتل غيره من الصيد ) المعتضد بما عن التذكرة والمنتهى من الاستدلال
عليه بالمماثلة ، وبما في المختلف من أنه قول أكثر أصحابنا ، فيكون راجحا
على قول الأقل ، فيتعين العمل به ، إذ ترك النقيضين أو العمل بهما أو بالمرجوح
محال ، فتعين ما قلناه ، وعن نسخة أخرى وإلا لزم العمل بالنقيضين أو تركهما
أو العمل بالمرجوح ، والكل محال ، وإن كان فيه ما لا يخفى ، فالعمدة ما عرفت .
ثم إن ظاهر المصنف وغيره كالخبر الاقتصار عليها ، لكن عن السيد
والشيخين وبني إدريس وحمزة وسعيد وغيرهم إلحاق أشباهها بها ، ولعله لما
سمعته في الخبر من ثبوت ذلك في الثلاثة وكونه خيرا منه ، وأنه إنما جعل
لكي ينكل به عن صيد غيره ، بل في الرياض لا يخلو من وجه ، ولذا مال إليه
من المتأخرين المحقق الثاني في شرح القواعد ، بل أفتى به صريحا ، ولكن
لا يخفى عليك ما فيه من عدم صلاحية مثل ذلك لاثبات حكم شرعي كما هو واضح .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 6 من أبواب كفارات الصيد الحديث 1 .