نص في محكي التحرير والتذكرة والمنتهى والمختلف والدروس على أن لكل
مسكين مدا كما في الخبر ، وهو موافق لما قلناه سابقا في نظائره ، لكن عن
القاضي إطلاق أن من وجب عليه شاة فلم يقدر عليها أطعم عشرة مساكين ، لكل
مسكين نصف صاع ، وفيه أنه لا دليل عليه بعد أن كان صحيح أبي عبيدة السابق
في إصابة الصيد الذي لا يدخل فيه البيض ، مضافا إلى ما عرفته سابقا من إرادة
الندب منه ، وعن ابن إدريس أنه حكى عن المقنعة أن على من عجز عن الارسال
أطعم عن كل بيضة ستين مسكينا ، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين ، فإن لم
يقدر صام ثمانية عشر يوما ، لكن في كشف اللثام لم نجده في نسخها ، ولا
حكاه الشيخ في التهذيب .
ولو كسر بيضة مثلا فيها فرخ ميت لم يلزمه شئ كما صرح به بعضهم
للأصل ، بل وكذا لو كانت البيضة فاسدة ، بل وكذا لو كسرها فخرج منها
فرخ فعاش .
ثم إن الظاهر ما صرح به غير واحد من كون الاعتبار في الارسال بعدد
البيض من الإناث ، فيجب لكل بيضة أنثى ، وأما الفحل فلا بأس بتعدده ، بل
لعله أحوط وأولى ، نعم يشترط صلاحية الأنثى للحمل ، بل في المدارك لا يكفي
مجرد الارسال حتى يشاهد كل واحدة قد طرقت من الفحل ، ولا بأس به ،
ولا فرق بين كسره بنفسه أو بدابته كما سمعت التصريح به في صحيح أبي الصباح
بل في الحدائق نسبته إلى الأصحاب .
والأظهر أن مصرف هذا الهدي كغيره من جزاء الصيد مساكين الحرم ،
لاطلاق اسم الهدي عليه في الكتاب وفحوى إبداله باطعام المساكين وغير ذلك
ولا يجب ترتيبه للأصل وغيره ، بل يصرفه في ذلك الوقت ، لكن في المسالك
ظاهر الأخبار والفتاوى أنه يصرف لمصالح الكعبة لا للمساكين ، وفي عبارة