على نفسه من السباع والحيات وغيرها فليقتله وإن لم يردك فلا ترده ) وفي
خبر ابن عمار ( 1 ) ( والحية إن أرادتك فاقتلها ، وإن لم تردك فلا تردها )
بل وغيرهما من النصوص السابقة الناهية صريحا وظاهرا عن قتل ما لم يرده ،
ولكن التدبر فيها أجمع يقتضي الجواز في هذه الثلاثة والأسود الغدر الذي هو
قسم من الحيات المصرح في النص بقتله على كل حال ، مع أنه لا قائل بالتفصيل
في الحيات ، فلا بد حينئذ من الجمع بينها بحمل النهي عن القتل مع عدم الإرادة
على الكراهة ، ضرورة أولويته من تقييد إطلاق النهي الذي هو كالصريح في
بعض النصوص السابقة بعدم إرادة المقيد منه ولو من جهة الاقتصار في التقييد
فيه على السباع خاصة ، خصوصا بعد عدم المقاومة من وجوه ، منها الشهرة
العظيمة على الاطلاق ، بل لعل إطلاق ابن إدريس عدم جواز قتل شئ
من الدواب من الشواذ ، لمعلومية إباحة القتل مع الخوف على النفس نصا
وفتوى ، والله العالم .
( و ) كذا يستفاد أيضا من النصوص السابقة أنه لا بأس أن ( يرمى الحدأة )
بكسر الحاء وفتح الدال مع الهمز المحرك نحو عنبة ( والغراب رميا ) في
الحرم والاحرام فضلا عن غيرهما ، بل وعن ظهر البعير وغيره كما هو مقتضى
إطلاق المتن وغيره ، وإن ذكر الأول في صحيح معاوية ( 2 ) لكنه غير
مناف لاطلاق غيره ، فما عن المنتصر من التعبير بالرمي عن ظهر البعير في
غير محله إن أراد التقييد ، نعم ظاهر النصوص المزبورة جواز رميهما
لا قتلهما إلا إذا اتفق إفضاء الرمي إليه ، خلافا للمحكي عن المبسوط فجوز
قتلهما ، بل يظهر منه الاجماع عليه ، وإن كان ربما يؤيده ما سمعته من قول
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 81 من أبواب تروك الاحرام الحديث 2 - 2 .
( 2 ) الوسائل - الباب 81 من أبواب تروك الاحرام الحديث 2 - 2 .