تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
على نفسه من السباع والحيات وغيرها فليقتله وإن لم يردك فلا ترده ) وفي خبر ابن عمار ( 1 ) ( والحية إن أرادتك فاقتلها ، وإن لم تردك فلا تردها ) بل وغيرهما من النصوص السابقة الناهية صريحا وظاهرا عن قتل ما لم يرده ، ولكن التدبر فيها أجمع يقتضي الجواز في هذه الثلاثة والأسود الغدر الذي هو قسم من الحيات المصرح في النص بقتله على كل حال ، مع أنه لا قائل بالتفصيل في الحيات ، فلا بد حينئذ من الجمع بينها بحمل النهي عن القتل مع عدم الإرادة على الكراهة ، ضرورة أولويته من تقييد إطلاق النهي الذي هو كالصريح في بعض النصوص السابقة بعدم إرادة المقيد منه ولو من جهة الاقتصار في التقييد فيه على السباع خاصة ، خصوصا بعد عدم المقاومة من وجوه ، منها الشهرة العظيمة على الاطلاق ، بل لعل إطلاق ابن إدريس عدم جواز قتل شئ من الدواب من الشواذ ، لمعلومية إباحة القتل مع الخوف على النفس نصا وفتوى ، والله العالم .
( و ) كذا يستفاد أيضا من النصوص السابقة أنه لا بأس أن ( يرمى الحدأة ) بكسر الحاء وفتح الدال مع الهمز المحرك نحو عنبة ( والغراب رميا ) في الحرم والاحرام فضلا عن غيرهما ، بل وعن ظهر البعير وغيره كما هو مقتضى إطلاق المتن وغيره ، وإن ذكر الأول في صحيح معاوية ( 2 ) لكنه غير مناف لاطلاق غيره ، فما عن المنتصر من التعبير بالرمي عن ظهر البعير في غير محله إن أراد التقييد ، نعم ظاهر النصوص المزبورة جواز رميهما لا قتلهما إلا إذا اتفق إفضاء الرمي إليه ، خلافا للمحكي عن المبسوط فجوز قتلهما ، بل يظهر منه الاجماع عليه ، وإن كان ربما يؤيده ما سمعته من قول
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 81 من أبواب تروك الاحرام الحديث 2 - 2 . ( 2 ) الوسائل - الباب 81 من أبواب تروك الاحرام الحديث 2 - 2 .