للمحرم إذا أراداه ، وكل شئ أراده من السباع والهوام فلا حرج عليه في
قتله ) وفي محكي المراسم ( فأما قتل السباع والذئاب والهوام وكل مؤذ فإن
كان على جهة الدفع عن المهجة فلا شئ عليه ، وإن كان خلافه فلا نص في
كفارته ، فليستغفر الله منه ) .
ومن ذلك مضافا إلى ما قدمناه سابقا يظهر لك النظر فيما في الرياض
من وجوه ، قال : ( بقي الكلام في حرمة قتله ، ولا ريب فيها على القول بلزوم
الكفارة ، ويشكل فيها على القول بالعدم ، من الأصل بناء على المختار من
اختصاص الصيد المحرم في الكتاب والسنة بالمحلل ، ومن ورود النهي عن قتله
إذا لم يرده فيما مر من الصحيح وغيره ، لكنه فيهما يعم الأسد وغيره ، ولم
أعثر بقائله ، مضافا إلى ورود مثله في الحية ، وقد عرفت أنه محمول على الكراهة
فالقول بها أيضا هنا لا يخلو من قوة ، سيما أن ظاهر جماعة التلازم هنا بين
نفي الكفارة وثبوت إباحة القتل وبالعكس كالفاضل في المنتهى والمختلف
وغيره ) إذ قد عرفت منع اختصاص الصيد بالمحلل ، وأنه بعد تسليمه لا ينافي
تحريمه للنصوص وإن لم يكن صيدا ، وأنه لا تلازم بين نفي الكفارة وبين
الجواز ، بل ولا بينها وبين الحرمة ، فقد يكون الشئ جائزا وإن وجبت به
الكفارة كما عرفت وتعرف إنشاء الله ، ومنه يعلم أنه لا دلالة في نفي الكفارة
في المتن على الجواز ، خصوصا بعد أن سبق منه تعميم الصيد للمحرم ، وعدم
الكفارة والجواز في سابقه لا يقضي بمساواة السباع له ، فلا ريب في أن الأحوط
والأقوى عدم قتل شئ منهن إذا لم يردنه ، كما أن الأحوط والأقوى عدم
قتل شئ من سباع الطير مع عدم إيذائهن في الحرم .
هذا كله في المستثنى منه أما المستثنى فقد ذكر المصنف أن فيه رواية
جواهر الكلام — صفحة 177
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٧٧