لا تحلل فيه إلا بفعله أو بالصد ، فلا إشكال في تحقق الصد حينئذ في الفرض .
وأولى من ذلك لو كان الصد عن منى ومكة ، ولذا جزم به الفاضل في
محكي التذكرة والمنتهى نظرا إلى أن الصد يفيد التحلل من الجميع ، فمن بعضه
أولى واستحسنه في المدارك ، وجعله في المسالك أجود الوجهين ، لعموم الآية
والأخبار ، قال : ( ويحتمل أن يحلق ويستنيب في الرمي والذبح إن أمكن ،
ويتحلل بما عدا الطيب والنساء والصيد حتى يأتي بالمناسك ) ولا يخفى عليك
ما في الاحتمال المزبور مع عدم امكان الاستنابة بعد عدم الدليل ، بل ظاهر
الأدلة خلافه ، كما أنه لا يخفى عليك ما في إشكال الفاضل في القواعد في ذلك
قال : ولو لم يدرك سوى الموقفين فاشكال أي في تحقق الصد وأحكامه وإن قال
في كشف اللثام : من الاشكال في أنه إن أحل حينئذ بنيته مع الهدي فهل سبب
الاحلال ذلك وحده أو مع الوقوفين ، للشك في أن المحلل أهي مناسك منى
وحدها أو مع الوقوفين ؟ ولا تصغ إلى ما في الشرحين فلا ارتباط له بالمقام ، لكنه كما
ترى لا حاصل معتد به له ، ولذا قال بعد ذلك والمتجه التحقق لما عرفت أي
من الاطلاق وغيره .
ولو صد عن الذبح خاصة قيل فهو ممن لا يستطيع الهدي ، فعليه الصيام
بدله إن لم يمكنه إيداع الثمن ممن يذبحه بقية ذي الحجة ، ولكنه لا يخلو من
نظر بعد الإحاطة بما ذكرناه .
ولو صد عن مكة خاصة بعد الاتيان بأفعال منى فإن أتى بالطواف
والسعي في تمام ذي الحجة ولو بالاستنابة كما صرح به في الروضة صح حجه ،
وإلا ففي المبسوط والسرائر والقواعد والتذكرة والتحرير والمنتهى والدروس
وحواشي الكركي وظاهر التبصرة والتلخيص على ما حكي عن بعضها بقي على
إحرامه بالنسبة للنساء والطيب والصيد ، لأن المحلل للاحرام إما الهدي للمصدود