إحرامه ، ومن ذلك يظهر لك النظر فيما في حاشية الكتاب للكركي من دعوى
عدم صدق الصد على المعتمر عمرة إفراد بالشروع في بعض أفعالها ، فيبقى على
إحرامه إلى أن يأتي بالباقي ، نعم لو منع من دخول مكة أو المسجد تحقق
الصد ، وفيه منع واضح بعد الإحاطة بما ذكرنا .
ثم إن الأمر بالاحلال في النص والفتوى وإن أفاد الوجوب إلا أن الظاهر
إرادة الإباحة منه لأنه في مقام توهم الحظر كما صرح به غير واحد ، بل
ظاهرهم الاتفاق عليه كما عن بعض الاعتراف به ، فإذا بقي على إحرامه حينئذ
للحج حتى فات الحج كان عليه التحلل بعمرة إن تمكن منها كما هو شأن من
يفوته الحج ، ولا دم عليه لفوات الحج كما صرح به المصنف في الفرع الثاني
والفاضل وغيرهما ، بل في كشف اللثام أنه المشهور للأصل وغيره ، لكن في
محكي الخلاف عن بعض الأصحاب أن عليه دما لخبر داود الرقي ( 1 ) قال :
( كنت مع أبي عبد الله عليه السلام بمنى إذ دخل عليه رجل فقال : قدم اليوم قوم
قد فاتهم الحج فقال : نسأل الله العافية ، ثم قال : أري عليهم أن يهريق كل
واحد منهم دم شاة ويحلق وعليهم الحج من قابل إن انصرفوا إلى بلادهم ، وإن
أقاموا حتى تمضي أيام التشريق بمكة ثم خرجوا إلى بعض مواقيت أهل مكة
فأحرموا منه واعتمروا فليس عليهم الحج من قابل ) بدعوى أن الظاهر كون
الدم للتحلل ، لعدم تمكنهم من العمرة ، ولكنه كما ترى لا دلالة فيه على أنه
للفوات من حيث كونه كذلك ، وعلى كل حال فهل يجوز له التحلل بعمرة
قبل الفوات ؟ عن المنتهى والتذكرة إشكال ، وبه قال بعض الجمهور ، لجواز العدول
بدون الصد ، فمعه أولى ، وهو متجه حيث يجوز له العدول ، لاطلاق دليله
الشامل لحال الصد ، لكن عن الشهيد القطع بعدم جواز التحلل له بعمرة إلا أن
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 27 - من أبواب الوقوف بالمشعر الحديث 5 .