تقدم منا سابقا بعض الكلام في ذلك وإن كان الاحتياط لا ينبغي تركه ، خصوصا
بعد وضوح منع تحقق الصد في ذلك سيما في بعض الأفراد ، وحينئذ يتجه
إدراجه في حكم من فاته الحج لا في حكم المصدود .
ولو صد بعد إدراك الموقفين عن نزول منى خاصة استناب في الرمي
والذبح كما في المريض ، ثم حلق وتحلل وأتم باقي الأفعال ، فإن لم يمكنه
الاستنابة فالأقوى جواز التحلل بالهدي في مكانه ، لصدق الصد ، وفي المسالك
والمدارك وغيرهما احتمال البقاء على إحرامه ، بل حكي عن بعض للأصل
المقطوع باطلاق الأدلة المعتضد بقاعدة نفي الحرج ، وبأولوية البعض بالاحلال
من الكل ، ودعوى ظهور أدلة الصد فيما يفوت به الحج أو العمرة بالكلية
لا بعض أفعالهما المتأخرة يدفعها ظهورها ولو من الفحوى في الأعم من ذلك ،
حتى ما يمكن فيه الاستنابة ، لكن خرج بالنص والاجماع ، وليس من لوازم
المصدود قضاء الحج وجوبا أو ندبا من قابل ، وإنما ثمرته اللازمة له جواز
الاحلال من الاحرام ووجوب الهدي ، ونحن نقول بهما هنا ، وإن توقف في
الأخير منهما بعض ، قال : ( لفقد العموم فيه ، وعدم مساعدة الفحوى لايجابه
بعد فرض اختصاصه بصورة الصد عن الحج أو العمرة من أصله ، فإن غاية
الأولوية إفادة جواز الاحلال لا وجوبه ، لاحتمال خصوصية في الصد عن كل
الحج في إيجابه ، ولا يوجد في الصد عن أبعاضه ) وفيه أن ظاهر الأدلة كتابا
وسنة وفتوى ثبوت الهدي بتحقق موضوع الصد ، لا أقل من الشك ، والأصل
البقاء على الاحرام ، فايجابه الشرطي حينئذ للأصل لا للفحوى ، وهو كاف في
ذلك ، وحينئذ يكون الحاصل تحقق الصد الموجب للتحلل والهدي بالمنع عن
الحج والعمرة ولو أبعاضهما ، وسقوط ما صد عنه بعد التحلل في عامه
إلا ما يقبل النيابة فيجب ، ولا ثمرة للصد فيه إلا إفادة جواز التحلل فيما