قال : يصوم ) وقول أبي جعفر عليه السلام في خبر زرارة ( 1 ) ( إذا أحصر الرجل فبعث
بهديه ثم أذاه رأسه قبل أن ينحر فحلق رأسه فإنه يذبح في المكان الذي أحصر فيه أو يصوم أو
يطعم ستة مساكين ) وما عن الجامع عن كتاب المشيخة لابن محبوب أنه روى صالح
عن عامر بن عبد الله بن جذاعة عن أبي عبد الله عليه السلام ( في رجل خرج معتمرا
فاعتل في بعض الطريق وهو محرم قال : فقال : ينحر بدنة ويحلق رأسه ويرجع
إلى رحله ولا يقرب النساء ، فإن لم يقدر صام ثمانية عشر يوما ، فإذا برئ من
وجعه اعتمر إن كان لم يشترط على ربه في إحرامه ، وإن كان قد اشترط فليس
عليه أن يعتمر إلا أن يشاء فيعتمر ) وإذا ثبت البدل للمحصور فالمصدود أولى
لأن الحرج فيه أشد غالبا ، لكن لا يخفى عليك منع الأولوية المزبورة ، كما
لا يخفى عليك إعراض الأصحاب عنها ، مضافا إلى اختلافها ، وإلى عدم اجتماع
شرائط الحجية في أكثرها ، بل في المدارك دعوى إجمال متن حسن معاوية ، قال
ولا يبعد حمل الصوم الواقع فيه على الواجب في بدل الهدي ، ولذا قال في المسالك
وروي أن له بدلا وهو صوم ثمانية عشر يوما ، لكن لم نعلمه على وجه يسوغ
العمل به ، وربما قيل بأنه عشرة كهدي التمتع ، لكن لا يجب فيها المتابعة وكونها في
أيام الحج وغيرها لانتفاء المقتضي ، ولكن مع ذلك كله لا ينبغي ترك الاحتياط ،
خصوصا في المحصور ، وسيما مع احتمال عدم عثور الأصحاب على مجموع هذه الروايات
كما يظهر من بعضهم ، فلم يتحقق إعراض عنها حينئذ ، وإن كان الأصح ما عرفت .
وحينئذ ( فلو عجز عنه وعن ثمنه بقي على احرامه ) إلى أن يقدر عليه
أو على إتمام النسك ولو عمرة ، بل لا مدخل هنا للعجز عن ثمنه وإن وقع في
المتن والقواعد إلا على القول ببعثه حتى في المصدود عينا أو تخييرا ، اللهم إلا أن
يريدا بذلك بيان وجوب الشراء مع التمكن من الثمن وإرادة الاحلال .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب الاحصار والصد الحديث 1 .