قدمه على ما ساقه أشكل نية الاحلال به ، ويشكل تقديم ما ساقه بلا نية إحلال
بناء على وجوبها ، اللهم إلا أن يريد الاحتياط من الاستحباب ، فينوي بهما
التحلل للاحتياط ، وعلى كل حال فقد ظهر أن الأقوى ما عليه المشهور لما
عرفت ، وبه ينقطع استصحاب البقاء على الاحرام ، كما أنه بالتأمل فيما
ذكرنا تندفع كثير من المناقشات .
هذا كله فيمن ساق هديا ، أما من لم يسق هديا فلا ريب في وجوب
هدي التحلل عليه على معنى إن أراده فلا يحل بدونه حينئذ اتفاقا ( ولا بدل لهدي
التحلل ) لا اختيارا ولا اضطرارا ، بخلاف هدي التمتع ونحوه الذي قد عرفت
الكلام فيه سابقا بلا خلاف معتد به أجده فيه ، بل عن الغنية الاجماع عليه ،
وهو الحجة بعد الاستصحاب والاحتياط وظاهر الآية وأصالة عدم بدل له
بعد عدم الدليل ، لكن عن الإسكافي أنه يتحلل حينئذ بدون دم ، لقوله تعالى
( فما استيسر ) ، ولم يستيسر ولم أجد من وافقه عليه ، نعم في القواعد الاشكال
في ذلك ، ولعله مما عرفت ومن العسر والحرج وقول الصادق عليه السلام في خبر
زرارة ( 1 ) : ( إذا أحصر الرجل فبعث بهديه فأذاه رأسه قبل أن يذبح هديه
فإنه يذبح في المكان الذي أحصر فيه أو يصوم أو يتصدق ، والصوم ثلاثة أيام ،
والصدقة على ستة مساكين نصف صاع لكل مسكين ) وقوله عليه السلام أيضا في حسن
ابن عمار ( 2 ) في المحصور ولم يسق الهدي : ( ينسك ويرجع ، فإن لم يجد
ثمن هدي صام ) وكذا في صحيحه ( 3 ) إلا أن فيه قيل له : ( فإن لم يجد هديا
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب الاحصار والصد الحديث 2 مع
الاختلاف .
( 2 ) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب الاحصار والصد الحديث 2 - 1 .
( 3 ) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب الاحصار والصد الحديث 2 - 1 .