بعث هديا مع هديه ، ولا يحل حتى يبلغ الهدي محله ، فإذا بلغ محله
أحل وانصرف إلى منزله ، وعليه الحج من قابل ، ولا يقرب النساء حتى يحج
من قابل وإن صد رجل عن الحج وقد أحرم فعليه الحج من قابل ، ولا بأس
بمواقعة النساء ، لأن هذا مصدود وليس كالمحصور ) ولعله إليه يرجع ما عن
ابن الجنيد من أنه إن أحصر ومعه هدي قد أوجبه الله تعالى بعث بهدي آخر عن
إحصاره ، فإن لم يكن أوجبه بحال من إشعار ولا غيره أجزأه عن إحصاره ،
ضرورة عدم صدق الهدي المسوق قبل الاشعار مثلا ، ومن هنا استحسنه في المختلف
واختاره المصنف في النافع والفاضل في القواعد وثاني الشهيدين وغيرهم لقاعدة
عدم التداخل في غيره ، وعدم صدق الهدي عليه في التحلل ، والعزم على سوقه لا يجعله
هديا فعلا قبل الاشعار وقبل النذر له بعينه أو كلي وقد عينه به بناء على تعينه
بمثل ذلك .
( وقيل ) والقائل المشهور ( يكفيه ما ساقه ) مطلقا وإن وجب باشعار
أو غيره ، بل في السرائر نسبته إلى ما عدا الصدوق من أصحابنا ، بل عن الغنية
الاجماع عليه ( وهو الأشبه ) بأصول المذهب وقواعده التي منها أصل البراءة بعد
صدق قوله تعالى ( فما استيسر من الهدي ) عليه ، وبعد ما قيل من أنه لم نقف
على دليل يدل على إيجاب الحصر والصد هديا مستقلا ، وإنما المستفاد من الأدلة
كتابا وسنة إنما هو ما استيسر من الهدي كما في الأول أو هديه كما في الثاني
ولا ريب في صدقهما على المسوق مطلقا في محل البحث ، وإن كان لا يخلو ما
ذكره أولا من نظر أو منع ، وخبر رفاعة ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث
( قلت : رجل ساق الهدي ثم أحصر قال : يبعث بهديه ، قلت يتمتع من قابل
قال : لا ، ولكن يدخل في مثل ما خرج منه ) وصحيحه ( 2 ) عنه عليه السلام أيضا
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب الاحصار والصد الحديث 3 - 2 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب الاحصار والصد الحديث 3 - 2 .